الصفحة 27 من 65

غلبت شهوته عقله فالبهائم خير منه [1] .

ومن رحمته تعالى أنه جعل الصوم شهرًا واحدًا في العام، وخصَّه بالنهار من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [2] وكان فرض الصوم بعد فرض الزكاة، فهو الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو عبادة بدنية كالصلاة، إلا أن الصلاة مدتها قصيرة لا تزيد على عدة دقائق، بخلاف الصوم؛ فإنه يستمر عدَّة ساعات.

وهو ركن «الحج» ، وما جاء فرضه إلا متأخرًا، ويكفي المسلم أن يحجَّ ويعتمر مرةً واحدة في العمر؛ لأنه جهاد لا قتال فيه، وهو بذل للمال حتى يُنفق على نفسه في سفره وعودته، وينفق على أهله كذلك؛ ولذا علَّقه الله تعالى بالاستطاعة، قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [3] .

وكان بعض السلف رحمهم الله تعالى يسمون الصلوات الخمس «ميزان اليوم» ، ويسمون الجمعة «ميزان الأسبوع» ، ويسمون رمضان «ميزان العام» ، ويسمون الحج «ميزان العمر» ، حرصًا منهم على

(1) مجموع الفتاوى (14/ 428) ، دقائق التفسير (4/ 484) .

(2) سورة البقرة، الآية: 183.

(3) سورة آل عمران، الآية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت