الخالق ووحدانية الموجد، وحملها الإنسان .. إنه كان ظلومًا جهولًا.
وكرَّم الله تعالى هذا الخليفة على غيره من المخلوقات، وجعل هذا التكريم في الالتزام بالشرع القويم والتخلُّق بالتقوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1] .
وكان لا بدَّ من طريق يسلكه هذا الخليفة حتى يصل إلى مقصوده، ليظفر بمطلوبه، وينجو من مرهوبه .. وفي هذا الطريق عقبات ومُنغِّصات وعراقيل لا بدَّ من تجاوزها، ولن يكون ذلك إلا بالسعي الجاد والعمل المثمر والتجارة الرابحة التي تحتاج إلى الصبر والمجاهدة .. فمن الناس من ركب سفينة النجاة بزاد التقى فاستقرَّ في دار الأمان، شعار أهلها {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [2] .
ومنهم من شقي مع الهالكين في سفينة الخسران؛ فاستقرَّ في دار البوار وبئس المصير، شعار أهلها {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [3] .
ولذلك جاء سعي الناس شتى، وأعمالهم متفرِّقة، وتجارتهم متباينة، وعاقبتهم مختلفة، لذا أحببت أن أساهم بجهد المقلِّ مع قلَّة البضاعة وضعف الراحلة وقصور الهمَّة، فاستعنت بالله وحده وسطرت هذه السطور في موضوع مهم يعيشه جميع المكلَّفين، وقد اختصرته ليكون في متناول الجميع، وليتمكَّن من قراءته الكثير مع الاجتهاد والوفاء بالمطلوب، عسى الله أن يوقظ به قلوبًا غلفًا، وأن يفتح به أعينًا عميًا،
(1) سورة الحجرات، الآية: 13.
(2) سورة الزمر، الآية: 73.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 108.