الصفحة 53 من 65

السلف ينقطعون عن كلِّ شيء إذا دخلوا في الصلاة، فلا يتحرَّكون ولا يعبثون، بل يُحرِّمون كلَّ عملٍ يُنافي الصلاة بمجرَّد تكبيرة الإحرام، فمن عظَّم الوقوف بين يدي ربَّه في الصلاة عظَّم الله وقوفه يوم القيامة .. قال ابن القيم:

للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحقِّ الموقف الأول؛ هُوِّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بالأول؛ شُدِّد عليه الثاني [1] .

والصلاة تُكفِّر السيئات وتزيد الحسنات وترفع الدرجات وتجاب بِها الدعوات، وهي سببٌ للتبشير بالجنة والنجاة من النار، وفتح باب الرزق ونفي الفقر، وإبقاء الثناء الحسن للمصلِّي بين السماء والأرض، وسبب لحياة القلب وهدايته، وسبب عرض اسمه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسبب تثبيت القدم على الصراط [2] .

ويتذكَّر المصلِّي أنه كان يُناجي ربَّه؛ فلا يتكلَّم بلسانه الذي ناجى به ربه أيَّ محرم، ولا يُدنِّسه بأيّ معصية، ويتذكّر وقوفه بين يدي ربَِّه تعالى، فلا يقف موقف يغضبه ويوجب عذابه.

والصلاة المثمرة هي التي أكسبت صاحبها نورًا وقوَّةً وخوفًا من الله، وحفظته من المعاصي صغيرها وكبيرها، وجعلته يعيش في المجتمع أمينًا على الأموال والأنفس والجوارح، سالمًا من الأذى والمهلكات .. فهل نرى ثمار الصلاة يانعة في واقعنا حتى يأمن بعضنا بعضًا ويسلم

(1) الفوائد (200) .

(2) موارد الظمآن للسلمان (1/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت