فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 84

أما ربا الفضل فهو محرم أيضا، ولكن تحريم وسائل من باب سد الذرائع لا تحريم مقاصد، وهو الذي حصل فيه خلاف بين العلماء: هل هو محرم أم لا؟ وهل التحريم قاصر على المنصوص عليه -كما هو رأي الظاهرية- أم يتعداه إلى ما يشاركه في العلة -كما هو رأي جمهور الفقهاء؟.

وقد أطال ابن القيم النفس في هذا البحث في كتابه (أعلام الموقعين) ، ومما قال: (الربا نوعان جلي وخفي فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي فتحريم الأول قصدا وتحريم الثاني وسيلة.

فأما الجلي فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال، وكلما أخره زاد في المال حتى تصير المائة عنده آلافا مؤلفة ...

وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع ... وذلك أنهم إذا باعوا درهم بدرهمين ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين -إما في الجودة وإما في السكة وإما في الثقل والخفة وغير ذلك، تدرجوا بالريح المعجل فيها إلى الريح المؤخر، وهو عين ربا النسيئة، وهذه ذريعة قريبة جدا، فمن حكم الشارع أن سد عليهم هذه الذريعة، ومنعهم من بيع درهم بدرهمين نقدا ونسيئة، فهذه حكم معقولة مطابقة للعقول، وهي تسد عليهم باب المفسدة [1] .

والذي يترتب على التمييز بين ربا النسيئة، وربما الفضل نتيجة هامة

(1) أعلام الموقعين: ج 2 ص 45 - 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت