المبحث الثاني
من المسلم به أن عمر البنوك الربوية في بلادنا لا يزيد عن مائة عام -مهما قيل عن قدمها ورسوخ جذورها- وقد صاحب دخول هذه البنوك الربوية دخول الاحتلال الأجنبي للبلاد الإسلامية، وليس بخاف على ذي بصيرة أن مجتمعاتنا الإسلامية قد ظلت أربعة عشر قرنا لا تعرف الفائدة في معاملاتها ولا تتعامل بها بل تتجنبها وتحرمها.
والتوافق الزمني بين سيطرة الاحتلال الأجنبي، وقيام هذه البنوك الربوية في مجتمعاتنا الإسلامية يؤكد القول بأن هذه البنوك إنما أقيمت عن عمد لكي تساعد الاحتلال الأجنبي بسيطرتها الاقتصادية، ولكي تعمق التناقض في هذه المجتمعات بين ما يعتقده الأفراد من حرمة للربا وبين ما يمارسونه من واقع عملي كله عالة على الربا، ولكي تزرع بذور الشك في عدم صلاحية التشريع الإسلامي للعصور المتأخرة، ولكن الله جل وعلا -وقد تكفل بحفظ شريعته- هيأ لبعض المفكرين القدرة على طرح فكرة البنوك الإسلامية، وأخذت مجراها في الحياة العملية.
وأصبح الناس حيارى حيال هذا المشروع العملاق الذي أثبت وجوده رغم كل العقبات والصعوبات التي وضعت عمدا في طريقه، وكان على أصحاب هذه التجربة أن يجعلوا هذه البنوك قادرة على الوفاء بالأمور التالية:
1 -أن يكون البنك اللاربوي -الإسلامي- قادرا على أداء كل الوظائف التي تقوم بها البنوك الربوية، من تمويل، وتيسير لمعاملات