هي أن درجة التحريم في ربا النسيئة أشد منه في ربا الفضل، ومن ثم لا يجوز ربا النسيئة إلا لضرورة ملحة كالضرورة التي تبيح أكل الميتة والدم، أما ربا الفضل فيجوز للحاجة ولا يخفي أن الحاجة أدنى من الضرورة [1] .
هذا الاتجاه يميز ما بين الربا الوارد في القرآن الكريم -وهو الربا الجلي- والربا الوارد في الحديث - الربا الخفي.
يقول أصحاب هذا الاتجاه: إن الربا المحرم هو ربا الجاهلية وحده، فهو الربا الوارد في القرآن الكريم، وهو الربا الذي يؤدي إلى خراب المدين، إذ هو مخير بين أن يقضي أو يربي ويعجز عن القضاء عادة، فليس إلا أن يربي، ولا يزال الدين يتضاعف عليه حتى يرهقه، وبالتالي يؤدي إلى إفلاسه، وهذا النوع من الربا هو الربا الخبيث، وهو الذي ورد بحق متعاطيه الوعيد الشديد، وهو الربا الجلي الذي حرم تحريم مقاصد لا تحريم وسائل، فلا يجوز التعامل به إلا للضرورة، وهي الضرورة التي تصل في الإلحاح إلى حد إباحة الميتة والدم، أما ربا النسيئة وربا الفضل الواردان في الحديث الشريف فقد ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن النهي عنهما في الحديث إنما جاء سدا للذريعة إلى الربا المحرم القطعي وهو ربا الجاهلية [2] .
(1) أوضح ابن القيم وابن رشد كثيرا من مواطن الضرورة والحاجة، انظر أعلام الموقعين: ج 2 ص 161 وما بعدها، وبداية المجتهد لابن رشد: ج 2 ص 139 وما بعدها.
(2) ممن ذهب إلى هذا الاتجاه الشيخ محمد رشيد رضا، فقد نقل ذلك عن السنهوري في مصادر الحق: ج 3 ص 219.