أخلاقها والتي تحاط بسياج قوي من الخلق الأصيل هي الأمة الجديرة بالبقاء مهما تكالبت عليها الشدائد ووقفت في طريقها العقبات، وما أحسن قول [1] الشاعر في هذا المجال.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
لا شك أن للربا أضرارا اجتماعية خطيرة فهو يزرع الأحقاد والحزازات بين الناس، كما يسبب كثيرا من الجرائم والأمراض النفسية، والمجتمع الذي يتعامل أفراده فيما بينهم بالأثرة ولا يساعد فيه أحد غيره إلا أن يرجو منه فائدة، ويستغل فيه بعض الأفراد عوز الآخرين وضيقهم وفقرهم، ويجعل هذا فرصة يغتنمها للتمويل والاستثمار وتكون مصلحة الطبقات الغنية الميسرة فيه مناقضة لمصلحة الطبقات المعدمة.
هذا المجتمع لا يمكن أن تقوم له قائمة لأن قواعده غير محكمة ولابد أن تبقى أجزاؤه مائلة إلى التفكك والتشتت في كل حين، يقول الشيخ شلتوت:"وقد دلت التجارب على أن المجتمع الذي يرتكز فيه التعاون والتراحم بين الناس بعضهم وبعض ويكون شعاره إحساس كل فرد بآلام الآخرين، وتموت من بين أفراده نزعة عبادة المال وتقديمه على كل معنى شريف من المعاني الإنسانية الكريمة؛ دلت التجارب على أن المجتمع الذي يكون شأنه ذلك يكون مجتمعا سعيدا هانئا، ينظر أغنياؤه إلى فقرائه، وفقراؤه إلى أغنيائه نظرة الحب المتبادل، والتعاون المشترك، أما"
(1) الشاعر هو أحمد شوقي.