فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 84

وهؤلاء هم الذي عناهم القرآن في الآية التالية حيث يقول جل وعلا: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران: آية 133] .

يقول الشيخ شلتوت في تفسيره(وقد وازن القرآن الكريم بين هذه المعاملة القاسية وبين الصدقة والإحسان والتعاون ليبرز لنا صورتين متضادتين صورة الغني الذي يأخذ بيد الفقير رحمة به وإشفاقا عليه، فيعطيه بعض ماله ابتغاء وجه الله.

وصورة الغني الذي امتلأ قلبه بالقسوة فلم يعد له همٌّ إلا أن يمتص دماء المحتاجين ويجمع دراهمه ودنانيره من أفواه الجائعين المحرومين) [1]

إن الإسلام يربي النفوس على البذل والإيثار والبر ويعلم الغني أنه لم يخرج بغناه عن بني جنسه ولم يصر بالمال نوعا آخر حتى ينكر الناس ويتنكر لحاجتهم، وإنما هو منهم وهم منه، وهو بهم وهم به، وعليه أن يعاونهم وأن يبادلهم العطف والرحمة والبذل كما يعلم الفقير أنه لم يخسر نفسه إذا خسر المال، ولم يفقد كرامته وقيمته الإنسانية وأن هناك إخوة له يشاركونه في آلامه وآماله، يجعلون له نصيبا في أموالهم يتخطى به الصعاب ويصمد أمام الأزمات، ومع وجود الربا تنعدم هذه الصفات وتزول إلى غير رجعة فهل من مضرة أخلاقية على كيان الأمة الإسلامية أشد خطر وأمضى فتكا من هذه الأضرار؟! إن الأمة المحافظة على

(1) تفسير القرآن الكريم لمحمود شلتوت: ج 1 ص 40 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت