فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 84

مِنْكُمْ [سورة النساء: آية 29] . على أن الربا جائز طالما أن هناك تراضيا من الطرفين.

هذا القول خاطئ إذ ليس مطلق التراضي هو الذي يبيح الشيء، إنما الذي يبيحه هو وجود التراضي بين المتابعين على شيء لا يخالف حكم الله فهذا غير جائز أبدا.

قال المجيزون للربا إن كراء الأرض جزاء بدون جهد، فكيف نفرق بين إيجار الأرض والاقتراض بالربا.

الجواب على هذه الفرية بين وواضح: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحج: آية 46] .

إن كراء الأرض من باب الإجازة التي أباحها الشارع الحكيم مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة التي لا تستهلك، أما إقراض الدراهم فمن جنس التبرع بالمنافع ولهذا لا يجوز أخذ الأجر عليها، والفرق كبير بينها وبين منافع العين المؤجرة فإن منافع الإجارة مضمونة على المؤجر قبل الاستيفاء، بمعنى أنها إن تلفت بآفة سماوية كموت الدابة كانت من ضمان المؤجر، لأن العين المؤجرة تلفت قبل التمكن من الاستيفاء وهذا بخلاف المنافع العائدة من القرض للمستقرض فإنها ليست بمضمونة على المقرض، بل القرض نفسه قد يتعرض للتلف ويكون من ضمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت