فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 84

من المعلوم أن نصوص الإسلام متضافرة على تحريم الربا وعلى اعتباره منكرا اقتصاديا واجتماعيا غليظ الإثم، وقد عده بعض الباحثين جريمة سياسية، ونحن نشاهد عين الحقيقة أن الشبكة الربوية المنتشرة في الحياة العامة انتشار الشرايين في الجسم، قد صدعت البناء الاجتماعي للإسلام، وشوهت حقائقه في قلوب أبنائه، وإذا كان المسلمون يستوردون أنظمتهم الاقتصادية من الشرق والغرب -ناسين ما لديهم من نظام اقتصادي أصيل فعليهم أن يعلموا أن الشرق والغرب لا يبالي في تنحية الدين عن الحياة الاقتصادية، لأنه لا ميزان للأخلاق عندهم، بل القوى هو المتسلط ولو كان على حساب الفقراء والمساكين، والإسلام نظام متكامل فهو حين يحرم التعامل الربوي يقيم نظمه على أساس الاستغناء عن الحاجة إلى هذا النوع من التعامل دون مساس بالنمو الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، ونحن نعتقد اعتقادا جازما وجود استحالة اقتصادية في أن يحرم الله أمرا لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه، لهذا كان لزاما على المسلمين أن يبحثوا عن نظام اقتصادي لا يتعارض مع الشرع المطهر، وقد ظهرت النوايا الطيبة من بعض الباحثين فأخذوا يفكرون في البديل الإسلامي لهذه المصارف الربوية، وأخيرا زادت قناعتهم بحتمية الحل وسرعته، لاسيما وقد رأوا أنظار المسلمين تتجه إليهم بعد الصحوة العامة في السبعينات من هذا القرن، ولكن الظروف المحيطة بالعالم الإسلامي في بداية عهده بالتفتح لم تكن تساعد على حمل لواء التحدي لرفض هذه الأعمال المستجدة طالما أنه لا يوجد عنها بديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت