يلووا عنق النصوص لتوافق آراءهم وإلا فإنه من العسير جدا التفريق بين قروض الإنتاج، إذ أكثر القروض وقوعها هي التي يعقدها الأفراد مع المصاريف والمنظمات المالية، فهل هذه قروض استهلاك فتحرم على رأي هؤلاء؟ أم هي قروض إنتاج تباح على رأيهم؟ إن التفريق عسير ولا مسوغ له في نظري [1] .
المطلب الثاني
اختلف أصحاب الاتجاهات الموسعة لمنقطة الربا في العلة التي يتعدى بها الحكم ليشمل غير المنصوص عليه من الأصناف الستة:- الذهب، الفضة، التمر، الشعير، البر، الملح- وطالت بينهم المناقشات والردود، ولذا سوف أعرض لعلة الربا باختصار شديد لئلا [2] يتشعب
(1) تطالعنا الأيام بآراء غريبة في ساحة الفكر الإسلامي العريض وخصوصا في مجال الاقتصاد، إذ هناك آراء لبعض الباحثين تقصر الربا على الربا المضاعف، وهناك من يبيح ربا القروض، وإني لأجد نفس في غنى عن التصريح ببعض الأسماء، ولكني أنصح القارئ بمتابعة مجلة البنوك الإسلامية، إذ فيها ردود على كثير من الآراء المتطرفة. انظر مثلا مجلة البنوك الإسلامية: العدد السابع: ص 58 الصادر في شهر ذي القعدة من عام 1399 هـ.
(2) من أراد الاطلاع على أدلة الفقهاء ومناقشاتهم حول علة الربا فليراجع المصادر التالية:
(أ) المبسوط للسرخسي: ج 12 ص 113 وما بعدها. تبين الحقائق للزيلعي: ج 4 ص 85.
(ب) شرح منح الجليل لمحمد عليش: ج 2 537. جواهر الإكليل للأبي الأزهري: ج 2 ص 17.
(ج) المجموع للنووي: ج 9 ص 392 إلى ص 404. صحيح مسلم شرح النووي: ج 4 ص 93. جواهر العقود للسيوطي: ج 1 ص 63.
(د) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ج 29 ص 471 وما بعدها. أعلام الموقعين لابن القيم: ج 2 ص 156 وما بعدها.