الآراء منها الذي توسع في دائرة الربا لتكون شاملة لكل ما يصدق عليه أنه ربا، وهؤلاء اختلفوا في العلة التي يتعدى بها الحكم حسب فَهْمهم للنصوص المحرمة للربا، ومن هذه الاتجاهات الذي يضيق منطقة الربا لتكون محصورة في دائرة محدودة لا يجاوزها إلى غيرها، وقد رأيت أن أقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول
منذ الصدر الأول الإسلامي حتى عصرنا الحاضر توجد اتجاهات متعارضة في أمر الربا ويمكن حصرها في مجموعتين:
يعتبر أصحاب هذا الاتجاه جميع أنواع الربا محرمة تحريما قطعيا بلا تمييز بين ربا وربا لأن حكمة التحريم متحققة في تحريم الزيادة أيا كان قدرها أو وقت اشتراطها أو اقتضائها، قال هؤلاء: والربا المنهي عنه في القرآن هو الربا نفسه المعروف على مر العصور بمختلف أشكاله، ولهذا فرق عندهم بين القروض الاستهلاكية والقروض الإنتاجية لأن الربا الذي كان سائدا في الجاهلية، وحرمه القرآن لا يفرق في القروض بين استهلاكي وإنتاجي.
وبالإضافة إلى الزيادة المشروطة في القرض والمحرمة تحريما قطعيا فإن المنفعة تعتبر -في نظر أصحاب الاتجاهات الموسعة- ربا أيضا، والمنفعة يقصد بها مجرد الانتفاع بسبب القرض انتفاعا لا تشمله النصوص الخاصة بالربا صراحة. وأقوال شيوخ الفقهاء من المذاهب الأربعة شاهدة