فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 84

يحرم أصحاب هذا الاتجاه ربا النسيئة [1] فقط، وأما ربا الفضل فهو مباح عندهم، ويعتبر ابن عباس [2] رضي الله عنه زعيم هذا الاتجاه، وربا النسيئة عندهم هو ربا الجاهلية، وهو الربا الوارد في القرآن [3] .

أصحاب هذا الاتجاه تأثروا كثيرا بالظروف الاقتصادية المعاصرة، قال هؤلاء: إن التطور في الظروف الحاضرة يقتضي التطور في الأحكام فلابد من قصر التحريم في موضوع الربا على القروض التي يقصد منها الاستهلاك، أما قروض الإنتاج فلا داعي لتحريمها [4] .

والحق أن أصحاب هذا الاتجاه سايروا الواقع كثيرا، وحاولوا أن

(1) ربا النسيئة عند هؤلاء هو ربا الجاهلية"زدني في الأجل وأزيدك في المال"وهو غير ربا النسيئة الوارد في الحديث"بيع الأصناف المختلفة متفاضلة نسيئة"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم، انظر صحيح البخاري: ج 3 ص 97، وصحيح مسلم: ص 44 ج 5."

(2) مضى تفصيل القول في هذا الخلاف عند الكلام على ربا الفضل في المبحث الأول من هذا الفصل.

(3) الفرق بين هذا الاتجاه والاتجاه الثاني أن هذا الاتجاه أشد تضييقا لأنه يرى حل ربا الفضل بينما يرى أصحاب الاتجاه الثاني النهي عنه ولكن مرتبة النهي لا تصل إلى مرتبة النهي عن الربا الوارد في القرآن.

(4) ممن ذهب إلى هذا الاتجاه الدكتور معروف الدواليبي في بحثه الذي ألقاه في مؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بباريس عام 1371 هـ. نقل ذلك عنه السنهوري في مصادر الحق: ج 3 ص 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت