فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 84

المبحث الخامس

التعامل بالربا يحمل على حب الأثرة، والتكاليف على جمع المادة، ويحمل على البخل والشح وضيق الصدر وتحجر القلب والعبودية للمال، والمجتمع الذي تسود أفراده الأثرة وحب الذات وتقديم مصلحة الطبقات الغنية على مصلحة الطبقة الفقيرة، يصبح في حالة من الشحناء والبغضاء والتفكك والتصدع. وإن البون الشاسع بين هذا المجتمع الذي تسوده تلك الرذائل وبين المجتمع الذي تقوم دعائمه على التعاون والتكافل، ويتعامل أفراده فيما بينهم بالكرم والسخاء ومساعدة المحتاجين ومد يد العون لهم، والإسلام حري كل الحرص على اتقاء الضرر ودفعه واستجلاب النفع واستيفائه، وفي التعامل بالربا إضرار بالفقير لأن الغالب غني المقرض وفقر المقترض.

يقول الشيخ محمد عبده:"وإننا نرى البلاد التي أحلت قوانينها الربا قد عفت فيها رسم الدين، وقل فيها التعاطف والتراحم، وحلت القسوة محل الرحمة، حتى إن الفقير فيها يموت جوعا ولا يجد من يجود عليه بما يسد رمقه"ثم يقول:"إن أوروبا نجحت في تحرير الناس من الرق ولكنها غفلت عن رفع نير الدينار عن أعناق الناس الذي ربما استعبدهم المال يوما ما ..."إلى أن يقول:"وهذه بلادنا قد ضعف فيها التعاطف والتراحم وقل الإسعاد والتعاون منذ فشا فيها الربا" [1] .

(1) تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا: ج 3 ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت