ويقول الشيخ محمد رشيد رضا:"إن تحريم الربا هو عين الحكمة والرحمة الموافق لمصلحة البشر، وإن إباحته مفسدة من أكبر المفاسد للأخلاق، وشئون الاجتماع زادت في أطماع الناس وجعلتهم ماديين لا هم لهم إلا الاستكثار من المال وكادت تحصر ثروة البشر في أفراد منهم، وتجعل بقية الناس عالة عليهم، فإذا كان المفتونون من المسلمين بهذه المدينة يتنكرون من دينهم تحريم الربا بغير فهم ولا عقل، فسيجيء يوم يقر فيه المفتونون بأن ما جاء به الإسلام، هو النظام الذي لا تتم سعادة البشر في دنياهم فضلا عن آخرتهم إلا به" [1] .
ولعلَّ من أبرز أسباب تحريم الإسلام للربا أنه يقتضي أخذ مال الإنسان بغير عوض شنيع ممنوع لأن المال شقيق الروح، فكما يحرم إزهاق الروح من غير حق يحرم أخذ المال بغير حق.
وأيضا فالربا يربي الإنسان على الكسل والخمور، ويقعد به عن العمل والسعي في الأرض بالتجارة أو الزراعة أو الصناعة وبهذا يصبح عضوا فاسدا في المجتمع، وكلما فشا الربا وانتشر كثرت هذه الأعضاء الفاسدة في جسم الأمة فتضعف تدريجا حتى تنهار.
وأيضا فالربا يقضي على المودة بين الناس ويزيل رباط الأخوة الذي هو مكمن قوتهم وسر نهضتهم، ومتى ما كثر الربا تضاعفت الأحقاد وساءت العلاقات بين الأفراد فيتسلط المرابون أصحاب الجشع على إخوانهم الفقراء، يمتصون دماءهم ويرهقونهم بالديون المتضاعفة فيوغرون صدورهم ضدهم. وحول هذا يقول العلامة ابن القيم:"فأما الجلي فربا"
(1) تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا: ج 3 ص 12 - 113.