ويضيق أصحاب هذا الاتجاه [1] من أحوال الضرورة التي تبيح الربا، فالضرورة عندهم هي الضرورة الملحة التي يكون من شأنها أن تبيح أكل الميتة والدم، وذلك في جميع صور الربا دون استثناء.
تنوعت المذاهب الإسلامية في مجال تضييق منطقة الربا، وتبعا لهذا التنوع اختلفت طريقتهم في التضييق، فمنهم من قصر الربا على الوارد في القرآن فقط، ومنه من قصر الربا على الوارد في القرآن والسنة، ولم يدخل غير المنصوص عليه في منطقة الربا، ومنهم من بالغ في التضييق متأثرا بضغط العوامل الاقتصادية وإليك بيان هذه الاتجاهات:
ضيق الظاهرية منطقة الربا فقصروه على الأصناف الستة المنصوص عليها في الأحاديث، وما عداها فهو عندهم باق على الأصل، وهو الإباحة، ومعروف أنهم يقفون عند ظواهر النصوص، ولا يقولون
(1) يعتبر الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله من أنصار هذا الاتجاه في العصر الحاضر، فقد تحدث عن كون الربا ضرورة في العصور المتأخرة، وقرر أنه بعد استفاد كل الحلول الممكنة المشروعة في الإسلام، وبعد أن يكون المرء الذي سيحدد مجال الضرورة عالما بقواعد الشريعة. له من الورع والتقوى ما يحجزه عن التوسع أو عن التسرع في تطبيق الرخصة على غير موضعها. إذا تم كل هذا فلا بد من معرفة حقيقة، وهي:"أن الإسلام قد وضع إلى جانب كل قانون بل فوق كل قانون قانونا أعلى يقوم على الضرورة التي تبيح كل محظورة"قال تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [سورة الأنعام: آية 119] ، انظر الربا في نظر القانون الإسلامي لدارز ص 39.