فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 84

الإسلام يريد نظاما عادلا حتى لا يطغى قوي على ضعيف، ولا غني على فقير وحتى لا يكون المال دولة بين الأغنياء، ولذا أوجب على كل فرد يعيش في ظلاله أن يكون طريق كسبه مشروعا لا شبهة فيه، وقد أحل في نظامه البيع وحرم الربا، لأن المال وحده في نظر الإسلام لا يلد المال، وإنما ينتج المال بالعمل والبيع والشراء والتعرض للريح والخسارة بما ينفع الأمة، ويعود عليها بالصالح العام، والمجتمع الصالح المبني على أسس قوية هو المجتمع الذي يكون كل فرد من أفراده عضوا عاملا فيه، أما إذا كان بعض أفراده عاملين وبعضهم كسالى يعيشون عالة على غيرهم، ويعتمدون في بقائهم ومتاعهم على ما يقدمه الآخرون لهم فإن هذا المجتمع يختل توازنه، ويدركه الضعف والشقاء والتخاذل بقدر ذلك.

يقول الرازي في تفسيره:"إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس من الاشتغال بالمكاسب وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدا كان أو نسيئة، تُغل عليه اكتساب وجه المعيشة فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات" [1] .

ويقول الأستاذ سيد قطب:"إن النظام الربوي نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم، وهم قد نشأوا في ظله وأشربت عقولهم وثقافتهم تلك السموم التي تبثها عصابات المال في كل فروع"

(1) تفسير الرازي: ج 7 ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت