فهذه الطرق المشروعة وغيرها كثير فيها غنية عن الربا المحرم وأيضا فثمة دليل من الوقع على أن الربا ليس ضرورة اقتصادية.
ذلك أن المسلمين قامت لهم حضارة ومدنية إسلامية، لم تشهد الدنيا لها مثيلا، واستمرت تلك الحضارة وتلك المدنية قرونا طويلة، سارت فيها شئون الحياة الاقتصادية على وجه لم يشهد له مثيل، حيث كان التآخي والمحبة والإنفاق من أسس هذه الحضارة الأصلية، وعلى هذا لم تعرف الحضارة الإسلامية الربا بأي نوع من أنواعه لأنها كانت في غنى عنه. [1]
ولقد بات من المؤكد أن النظم الاقتصادية التي يتشدقون بها ويأخذون على الإسلام عدم مجاراته لها قد صارت الآن في موضع الشك والتزلزل عند أهليها والمتعاملين بها، وأصبح العالم يبحث عن نظام اقتصادي ينقذ العالم مما يعانيه من الأزمات الخانقة، وتسلط فئة قليلة العدد مستحوذة على العالم منتفعة بما يدره عليها من الربح والجاه والنفوذ، وذلك على حساب طائفة أخرى هي الكثرة العاملة الناصبة لا همَّ لها إلا أن تكدح لهؤلاء وتجد في تنمية ثرواتهم، ثم لا ينالها من هذا الكدح والنصب إلا أدنى القوت وأحط المساكن والملابس، والواقع أن هذه الشبه التي سقتها ولاسيما الشبهة السابعة أتت من عمل أهل التشكيك في صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، والقضية ليست قضية الربا أو غيره من المعاملات المالية، وإنما هي قضية الشريعة كلها بعد أن انصرف عنها أهلها وفتنوا بقوانين الغرب وشبهاته حول الإسلام و أهله.
(1) الربا والمعاملات المصرفية لعمر المترك: ص 64 - 165.