فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 84

منذ أجيال، ولهذا نرى كثيرا من الاقتصاديين المرموقين ينسبون للنظام الربوي جميع العيوب التي ظهرت في المجتمعات الرأسمالية، ويكاد يكون هناك إجماع على أن الربا يفتح باب الظلم والاستغلال، فكلما كثرت الأزمات وعم الضيق زاد التعامل بالربا، ووجد المرابون لذتهم وسعادتهم في كسر ظهور المحتاجين وإرهاقهم بالقروض ذات الفوائد الكبيرة، وهكذا يؤدي التعامل بالربا بطريقة حتمية إلى تكوين طبقة تملك رؤوس الأموال وتتيح لها هذه الملكية التحكم في الطبقات وتظل طبقة أصحاب رؤوس الأموال تعمل على إضعاف الطبقة الفقيرة بكل ما أوتيت من وسائل، وهنا ينقسم المجتمع إلى طبقتين تستغل إحداهما الأخرى، وهذا يفتح باب الصراع الطبقي الذي يؤدي إلى المقاومة من قبل الطبقة المستغلة المظلومة بالأنين، ثم بالصراخ، ثم بالعنف، وخليق بمجتمع يتكون من هذه الطبقات أن يعيش عيشة الوحوش يفقد كل المقومات الأساسية لحياة المجتمع من الود والرحمة والإخاء والتعاون بين أفراده، والإسلام وهو يعني بحماية الفرد كما يعني بحماية المجتمع في نفس الوقت، ويحرص على الوحدة والتآخي بين أفراده، لذا فإنه يقيم تشريعه الشامل -الاجتماعي والاقتصادي- بطريقة تقتلع الأسباب التي تؤدي إلى خلق طبقة استغلالية ظالمة على حساب طبقة أخرى.

يقول الدكتور غريب الجمال:"تشكل خاصية استبعاد الفوائد من معاملات المصارف الإسلامية المعلم الرئيسي لها، وتجعل وجودها متسقا مع البنية السليمة للمجتمع الإسلامي، وتصبغ أنشطتها بروح راسية ودوافع عقائدية تجعل القائمين عليها يستشعرون دائما أن العمل الذي يمارسونه ليس مجرد عمل تجاري يهدف تحقيق الربح فحسب، بل هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت