نظر الجنود إليهم بقرف كما لو أنهم كانوا يعاملون شحاذين مخبولين. تموج توتر شديد عبر هواء الهمالايا العليل.
شعرت بالإرهاق وأنا أسير، وكان التعب يشتد مع كل خطوة. وضعت اللوم في البداية على الارتفاع الشديد المشابه لانديز وكشمير. تحول التعب حالا إلى دوخة، وشعرت بالغثيان. اتجهت إلى مقعد إسمنتي، وجلست عليه. طن في أذني شعار"تيبت الحرة وأدركت بأنني كنت أعاني عاطفية كما كنت أعاني أيضأ نفسية. أجبرت نفسي على التركيز على ما يدور حولي، كان الناس يعدون مسرعين وبدا أن العديد من الصينيين والتيبتيين الذين يجتازونتي مسرعين لم يلاحظوني، شعرت بأنني مرئي ومكشوف على الرغم من أنه لم يرني أحد حيث كنت اجلس، شعرت بأنني كنت مثلما بدا هؤلاء الباعة التيبتيون شحاذة مخبوط"
عندما بدأت أسترد عافيتي، تذكرت صورة الدالاي لاما التي كنت أحملها في جيبي. ويحذر مددت يدي إليها عالما أنه مجرد امتلاك هذه الصورة قد يكون سببا لوضعي و السجن، كانت صور هذا الرجل غير شرعية في التيبت الجديدة، بالرغم من واقع أن الملايين هناك مازالوا يعتبرونه زعيمة لهم. هژيت هذه الصورة في الماضي متجاوزا حراس الأمن الصينيين في المطار، كنت قمت بذلك، إلى حد ما، تحدية، لكن بشكل أكبر لأكرم الوقت الذي فقد قضينه مع قداسته منذ حوالي خمس سنوات مضت
شينا سينغ منظمة هذه الرحلة كانت هي أيضا التي نظمت رحلة 1999، التي زرنا فيها المحمية الهندية لاداخ في منطقة كشمير الواقعة بين باكستان والهند والتي تكتظ الآن بالاف اللاجئين التيبتيين المصممين على المحافظة على تقاليدهم المحظورة في وطنهم. شاء القدر أن يكون الدالاي لاما في لاداخ ذلك الأسبوع نفسه. كانت شينا تعرف اهتمامه بالثقافات الوطنية لسكان المناطق الأصليين فأرسلت إليه أحد كتبي عن هذا الموضوع مع طلب تسأله فيه مقابلة خاصة لمجموعتنا. بعد يوم واحد وصل إلى فندقنا عدد من مساعديه يحملون جوابأ ليفأ شارحين بان وقته مليء، وقدموا لنا علبة تحتوي على بطاقات بتوقيعه
في صباح اليوم الأخير في التيبت، وبينما كنا ننتظر للصعود إلى الطائرة التي ستقلنا إلى شمال الهند، تفاجأنا برؤية الدالاي لاما ومساعديه يدخلون المطار الصغير. اقتربت شيئا من سكرتيره فجاة وتحدثت إليه. بدأت إجراءات الصعود إلى الطائرة، وقبل أن أعي ماذا حدث وجدت نفسي صاعدا سلم الطائرة بسرعة، قالت لي دليلتنا الهندية أن العرف بقضي بتقبيل حذاء الدالاي لاما، وقادتني إلى الصف الأول من طائرة البوينغ 737. تبسم لي الدالاي لاما، وربت على المقعد الذي بجانبه. بدت فكرة تقبيل الحذاء، في الواقع، غريبة، لكن علمت منذ زمن طويل أهمية احترام التقاليد والأعراف المحلية. بدأت بالانحناء بشكل أخرق من فوق المقعد باتجاه قدمه.