الصفحة 148 من 296

فتح باب المصعد، كان ثلاثة رجال يقفون في الداخل يرتدون سراويل فضفاضة وكنزات وكان أحدهم يرتدي جاكيتا جلدية. لفت انتباهي بنادق ال إيه كي 47 التي كانوا يحملونها.

قال لي بيبي وهو يقودني باتجاه المصعد: من سوء الحظ، أصبحت هذه ضرورة و غواتيمالا هذه الأيام، على الأقل بالنسبة لنا نحن أصدقاء الولايات المتحدة، أصدقاء الديمقراطية، هنا نحتاج إلى حراسنا الشخصيين قاتلي المايا""

كنت قد ركبت الطائرة من ميامي إلى مدينة غواتيمالا فقبل يوم واحد، ونزلت في الفندق الأفخم المدينة. كانت هذه إحدى تلك المناسبات التي طلبت فيها مني شركة ستون و وبستر أن أقوم بعمل ما لأجلهم، طبعا بالإضافة لطلبهم السابق مني في الإحجام عن الكتابة حول عملي کرجل اقتصاد مأجور. كان بيبي جاراميللو (هذا ليس اسمه الحقيقي) قد وقع عقد مع شركة ستون و ويستر يقضي بتقديم المساعدة للشركة لإنشاء محطة ذات ملكية خاصة لتوليد الطاقة الكهربائية في بلده غواتيمالا. كان أحد أقوى الأعضاء في مجموعة صغيرة من أغنى الطبقات التي كانت تتحكم في البلاد منذ الغزو الإسباني. كانت عائلة بيبي تملك مناطق صناعية، مكاتب، مجمعات سكنية، وأراضي زراعية شاسعة يصدرون منها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كان أهم شيء في نظر شركة ستون و وبستر هو نفوذ بيبي السياسي الضروري لإنجاز الأعمال التي تباشرها و غواتيمالا

كنت قد زرت غواتيمالا في منتصف السبعينات كرجل اقتصاد مأجور. كانت مهمتي هي أن أعمل على إقناع الحكومة بقبول قرض من أجل تطوير قطاع الكهرباء. من ثم وفي أواخر الثمانينات دعيت للانضمام إلى مجلس مديري منظمة غير حكومية لمساعدة قبائل المابا، سكان البلد الأصليين، في تنظيم بنوك للتسليف الشعبي وبذل مساع أساسية أخرى المساعدتهم في انتشال أنفسهم من الفقر. مع مرور السنوات أصبحت معتادة على أعمال العنف المأساوية التي مزقت هذا البلد خلال أواخر النصف الثاني من القرن العشرين.

كانت غواتيمالا قلب الحضارة المايانية التي ازدهرت ما يقارب الألف سنة. أرجع العلماء انهيار هذه الحضارة لفشلها في التغلب على الأضرار البيئية الناتجة عن نمو مراكز مدنها الضخمة، عندما غزاها الفاتحون الإسبان في عام 1924. حالا بعد ذلك أصبحت غواتيمالا القاعدة الرئيسية للسلطة العسكرية الإسبانية في أمريكا الوسطى، وقد بقي هذا الموقع حتى القرن التاسع عشر ونتج عنه معارك متكررة بين المايانيين والسكان الإسبان.

في نهايات القرن التاسع عشر، أسست شركة يونايتد فروت نفسها كأحد أقوى السلطات في أمريكا الوسطى، وغلبت الإسبان مستعملة نفس حبلهم، فحكمت كسلطة عليا أساسية بلا منازع حتى أوائل الخمسينات من القرن الماضي، عندما رشح جاکوبو آربينز نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت