الصفحة 56 من 296

هبطت درجات السلم. وقفت السيارة أمام مدخل المطعم. دار المحرك للحظة ومن ثم تقدمت ببطء إلى الأمام. على ما يبدو لم يعجب السائق ما رأي، أو لم يجد الشخص الذي يبحث عنه، حاولت أن أمعن النظر من خلال نوافذ السيارة لكن رأيت فقط انعکاس نيون لوحة المطعم. وفجأة أطلق السائق العنان لمحرك السيارة، وانطلق مسرعة.

عندما أصبحت أمام المطعم رأيت بأن ستائر رفيفة تحجب الرؤية إلى الداخل، وضعت وجهي على النافذة لم أستطع أن أرى شيئا كان معتمأ من الداخل ما عدا أضواء كروية صغيرة كانت تومض، قدرت بأنها شموع. اتجهت إلى الباب.

فتح الباب على غرفة معتمة تحوي قنديلا على كل طاولة من طاولاتها الاثنتي عشرة أو ما يقرب من ذلك، وبنظرة عجلي متفحصة للطاولات التي كان يجلس عليها الزبائن رأيت بأن المكان بوحي بوجود ثقافات متعددة: كان هنالك آسيويون وأوروبيون وأمريكيون.

انحنت سيدة صينية، وقالت لي: أهلا وسهلا، مساء الخير، عشاء لشخص واحد؟ أوحت لهجتها بأنها درست على يد معلم بريطاني، قادتني إلى داخل الغرفة

تجمدت غير مصدق ما كنت أرى.

المرأة التي شاهدتها في المسبح، فتاتي، الشخص الذي كنت قد حاولت جاهدا أن أجده جلست إلى طاولة برفقة سيدة آسيوية أخرى. كانت تحدق، ومن ثم ابتسمت، وأومأت لي. لاحظت المضيفة ذلك فقادتني إلى طاولتها سائلة"أصدقاء؟",

فقالت المرأة التي شاهدتها في المسبح ودون تردد"نعم، الرجاء هلا انضممت إلينا؟. سحبت المضيفة لي كرسية فارغة وانحنت ثانية ومشت مبتعدة , أصابني الارتباك فسألت اين زوجك؟ تبادلت الفتاتان النظرات، وبدأتا بالضحك، أخيرة قالت:"أنا لست متزوجة, لكن الرجل الذي كان برفقتك في المسبح

إنه زميل عمل"، كاظمة ضحكتها، أشارت إلى الكرسي. رجاء تفضل بالجلوس. لقد طلبنا العشاء للتو، يزيد عن حاجتنا جميعا. على الأقل كبداية. أم أنك مصمم أن تتناول العشاء وحيدا، كانت تتحدث الإنكليزية بطلاقة أقرب إلى التمام مع لمحة من نبرة متميزة."

جلست يتنازعني حسن الحظ من جهة وقلق مترقب من جهة أخرى، وكأني أورط نفسي بشي، محرم، جاءت المضيفة ووضعت فنجانأ صغيرا أمامي

أشارت المرأة التي شاهدتها في المسيح إلى إبريق صغير من الخزف الصيني"سالك؟ إننا شربنا الكثير، هذه ليلتنا للفرفشة. إنهم يقدمون هنا شرابا جيدأ من الساك"وملأت كأسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت