الصفحة 246 من 296

بعد عودتي بفترة قصيرة من البرازيل دخلت جارتها بوليفيا مرحلة جديدة من الصراع السياسي، حل كارلوس ميسا محل الرئيس المخلوع غونزالو سانشيز دي لوزادا. نظر إلى الرئيس الجديد لا أحسن الأحوال كرجل ضعيف، وفي أسوأها كعميل لحكم تحالف أثرياء المال والشركات.

طالب حزب ايفو موراليس تماس ومنظمات السكان الأصليين بحقوق ملكية الأرض، الدعم الحكومي للمحروقات لمساعدة الفقراء، وتأميم صناعات النفط والغاز

خلال قراءتي للتقارير المنشورة على الإنترنت ومحادثاتي مع أصدقاء في أمريكا اللاتينية كنت غالبا ما اتصور ذلك الصف الطويل من البشر نساء ورجالا وأطفالا يقفون و البرد الفارس تحت المطر منتظرين ليدفعوا فواتير الكهرباء. بماذا كانوا يفكرون الآن يا ترى؟

لقد بدوا طائعين، صاغرين، مضطهدين، بشبهون العبيد الذين عملوا في مناجم القصدير الإسبانية، لكن شيئا ما قد أشعل فيهم الحماسة، لقد تركوا صفهم، وتجمهروا في الشوارع، واقتحموا مكاتب شركة المياه. وحاصروا القصر الرئاسي، وقاوموا البنك الدولي، وتحدوا الشركات المستقلة، وجلبوا على أنفسهم غضب الإمبراطورية الأكثر جبرونا ن التاريخ، لقد ماتوا في سبيل قضيتهم. ما الذي جعل كل هذا يحدث؟ أحد تلك الأجوبة على قدر من الأهمية بشكل خاص، رجل واحد، ايفو موراليس، بالطبع كان واحدا من القادة الذين كانوا وراء تلك الحركة الجديدة، لكن كان هو القائد الذي انتخب إلى الهيئة التشريعية، ومن ثم أعلن نفسه مرشحا للرئاسة، وكان أيضا فوق كل ذلك رمزا وملهمة بالنسبة إلى شعبه، مثل جورج واشنطن، سيمون بوليفار، وكل القادة العظام الذين سبقوه، کان ايفو موراليس ناشطأ وصاحب رؤية ما، كان الأمل لبوليفيا، ولنا كلنا أيضا، لأن صعوده كان تجسيدا للحلم الذي تشترك فيه جميع: ذلك أنه في أوقات الأزمات الحالكة ينبعث كائن إنساني ويقود شعبه من الظلام إلى النور

بدين موراليس بظهوره بشكل كبير إلى قائد لاتيني جديد آخر، هو هوغوشافيز، الرئيس الذي، مثل المبارزة في رسوم الكرتون التي نشرت في الصحف اللاتينية، تحدى الحاكم الأقوى في العالم وهزمه. كان هناك حقيقة شاهدها الملايين في أمريكا اللاتينية بأن جورج دبليو بوش ليس هو ممثل الديمقراطية المنتخب قانونية، بل إمبراطور سرق انتخابات قدمت خدمة كبيرة على طبق من ذهب لكل من شافيز وموراليس.

إذا كان القادة العظام يحتاجون إلى أعداء، فكان بوش ليس خصما بل عدوا لكلا الرجلين، وقد دعم موقف موراليس أيضأ الأحداث التي كانت تجري في بلد آخر هو الأكوادور، لأجل أسباب مختلفة تماما عما حدث في بوليفيا، كانت الأحداث السياسية الجارية في الأكوادور تعمل أيضا لمصلحة قائد الأيمارا، ايقو موراليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت