كلما فكرت أكثر حول الاستغلال الذي تتعرض له بوليفيا من الشركات الأجنبية والدور الذي كنت قد لعبته أنا في ذلك كرجل اقتصادي مأجور، كان يزداد غضبي، وأصبح أكثر غما. فكرت بالعودة إلى لاباز أو إلى كولومبيا أو إلى أحد البلدان الأخرى التي تتكلم الإسبانية والانضمام إلى حركة المقاومة فيها.
لقد دار في ذهني سؤال: لو أن توماس باين موجودة الآن ماذا كان سيفعل؟ ثم أدركت بأنه بدلا من أن يحمل بندقية كان سيشهر قلما
سألت نفسي كيف لي أن أكون أكثر فاعلية. بدأت الإجابة عن هذا السؤال تتشكل خلال إحدى رحلاتي مع المنظمة غير الحكومية التي عملت في غواتيمالا. كنت أتحدث إلى زعيم ماباني، فقررت العودة إلى إقليم شور في الإكوادور، حيث عملت هناك كمتطوع لا فرق السلام منذ أكثر من عشرين سنة. أرى الآن أنني كنت حينذالك مشوشة، ممزقا بين ولا ماتي القديمة إلى زملائي الاقتصاديين المأجورين، ضمير آثم، رغبة لفضح الأخطاء التي ارتكبتها، والإدمان على النقيصة التي استفحل انتشارها في مجتمعنا ألا وهي حب المادة فوق كل اعتباره
كمنت فكرة في مكان ما في ساحة اللاشعور لدي بأن ذهابي إلى إقليم شور في الإكوادور سيساعد على استقامتي
ركبت طائرة الخطوط الأمريكية إلى كويتو في الإكوادور، وبرفقتي صديقي وناشر کتبي عن"ثقافات السكان الأصليين ايهود سبيرلينغ. وركبنا طائرة صغيرة من هناك فوق جبال الإنديز إلى مدينة كوينكا، قضينا ليلتين في هذه المدينة التي تقع في أعالي الجبال حيث عشت هناك بعد رحلتي في غابات المطر، بعد ذلك استأجرنا سيارة جيب مع سائقها وغادرنا باكرأ جدأ في الصباح، رحلنا في طرق جبال تريشيروس المتعرجة باتجاه مدينة ماکاس المحاطة بالأدغال."
كانت رحلة رائعة، تهبط من قمة الأنديز خلال سلسلة غير متناهية من الطرق المتعرجة المنحدرة، كانت هي نفسها الطرق المحفورة التي أتذكرها منذ عقدين سابقين. مجرد منحدرات صخرية ترتفع على أحد جانبي الطريق وممرات ضيقة عميقة لسلسلة من الشلالات الصغيرة في الجانب الآخر.
بضع شاحنات صغيرة صاعدة قادمة من خارج الأدغال أجبرتنا إلى أخذ احد جانبي الطريق إما قريبة من الجدار الصخري أو من المنحدر في الجانب الآخر، ما عدا ذلك كان الطريق مفتوحة لنا.
إنه حقا كان عالما آخر، بعيد جدا عن حياتنا المعتادة في الولايات المتحدة.