الصفحة 18 من 296

عندما انتهيت من تأليف كتاب اعترافات في عام 2004 لم تكن لدي أية فكرة بأنه يوجد هناك من يرغب في القراءة حول تجربتي کرجل اقتصاد مأجور، لذلك اقتصرت على وصف الحوادث التي احتجت إليها في اعترافاتي. ومن ثم، أدركت أثناء سفري في أرجاء الولايات المتحدة وبلدان أخرى، ملقية المحاضرات، أو مجيية على الأسئلة، ومتحدثة إلى رجال ونساء قلقين حول المستقبل، أدركت بأن الناس كل مكان يرغبون في معرفة ماذا يحدث في واقع عالمنا اليوم، جميعنا نريد أن نتمكن من قراءة ما بين سطور التقارير الإخبارية وسماع الحقائق التي تموه لخدمة قرارات الأفراد الذين يتحكمون بشركاتنا وحكوماتنا، وإعلامنا يشكل هؤلاء بمجموعهم حكم تحالف أثرياء المال والشركات).

كما كنت شرحت و اعترافات حاولت تأليف هذا الكتاب عدة مرات. تكلمت إلى الرجال الاقتصاد بين المأجورين والعملاء الآخرين والمرتزقة المستخدمين من وكالة الاستخبارات الأمريكية، سي آي إيه. الذين تدخلوا بسياسات الدول للتأثير وللتملق والمداهنة، لدفع الرشاوى، وأحيانا للاغتيال، سألتهم لكي أضمن قصصهم في اعترافات , انتشر النبا بسرعة: عرضت علي الرشاوى، وتعرضت للتهديد شخصية، فتوقفت عن الكتابة. بعد 11 أيلول، وعندما قطعت عهدا على نفسي، وعزمت أن أبدأ من جديد، قررت هذه المرة أن لا أخبر أحدأ إلا بعد نشر المخطوطة عندها سيصبح ذلك وثيقة ضمان لي: عرف العملاء بأنه إذا حدث أي مكروه لي سينتشر بيع الكتاب كالنار في الهشيم. كانت كتابة"اعترافات"، دون مساعدة الآخرين الذين لهم تجارب مثل تجاربي، صعبة جدا، لكنها كانت أسرع طريقة التأليف الكتاب، بعد نشر الكتاب خرج أشخاص عديدون من الظل، رجال اقتصاد مأجورون،

عملاء، صحفيون، متطوعوفرق السلام، مدراء شركات تنفيذيون، وموظفون في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وموظفون حكوميون، جاؤوا إلي باعترافاتهم الشخصية. إن القصص التي سمعتها منهم والمدونة في الصفحات التالية من هذا الكتاب تكشف الحقائق خلف الأحداث التي تشكل العالم الذي سيرته أولادنا. لقد أكدوا الاستنتاج المحتوم: يجب أن تتحرك، يجب أن نتغير

أؤكد لكم بأنكم لن تجدوا كآبة وتشاؤما في هذه الصفحات. إنني متفائل. أعرف أن مشاكلنا بالرغم من أنها خطيرة، لكنها من صنع الإنسان. نحن لسنا مهددين بنيزك ضخم ونار الشمس لم تنطفئ. ولأننا نحن الذين خلقنا هذه المشاكل فنحن نستطيع حلها. وباكتشاف الأمكنة المظلمة في ماضينا نستطيع أن تولد ضوءا من أجل اختيار المستقبل وتغييره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت