الصفحة 90 من 296

بعض أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات البيئة بدأت في تيمور الشرقية في الوقت نفسه الذي كنت أنا أعيش في يوجونغ باندانغ. كانت تيمور الشرقية، مثل سولاوسي، جزيرة بعيدة غنية بالنفط وترسبات الغاز، بالإضافة إلى الذهب والمنغنيز. لكن لم تكن مثل سولاوسي جزءأ من أندونيسيا، فلقد حكمها البرتغاليون مدة أربعة قرون. وبينما كان 90? من الأندونيسيين هم من المسلمين، كان الكاثوليك هم غالبية السكان لا تيمور الشرقية

أعلنت تيمور الشرقية الاستقلال عن البرتقال في 28 تشرين الثاني 1975. بعد 9 أيام فقط على هذا الإعلان غزت أندونيسيا الجزيرة. ذبحت قوات الغزو ما يقارب 200000 من السكان أي ثلث سكان تيمور الشرقية.

أثبتت الوثائق التي نشرها أرشيف الأمن الوطني بأن الحكومة الأمريكية لم تزود الغزو بالأسلحة التي استخدمت لارتكاب المجزرة فحسب بل دعمت وأيدت الغزو بكل وضوح. وفقا لتلك الوثائق، التقى كل من الرئيس جيرالد فورد ووزير خارجيته هنري كيسنجر سوهارتو و 6 كانون الأول عام 1975، ووافقا على خطته التي بموجبها شن الهجوم في اليوم التالي. تفضح الوثائق أيضا إدارة كارتر التي منعت نشر هذه المعلومات في عام 1977

أجرت إيمي کودمان في برنامجها"الديمقراطية الآن مقابلة مع جوا كاراسكالا و أخ الحاكم السابق لتيمور الشرقية وهو الآن قائد سياسي منفي خارج البلاد، كان هذا اللقاء بعد 35 عاما من الغزو، قال: وصلت جاكرتا قبل أن تهبط طائرة الرئيس فورد وكيسنجر بساعة واحدة، وفي الليلة نفسها بلغني الكولونيل سويانتو. كان ضابطا كبيرا في حكومة جاكرتا، بأن أمريكا قد أعطت الضوء الأخضر لأندونيسيا لغزو تيمور"

براد سيمبسون، مساعد بروفيسور في التاريخ في جامعة ميرلاند وباحث مساعد الأرشيف الأمن الوطني أخبر إيمي: هذه الوثائق تفسر 25 عاما من نمط الغش والخداع الذي كانت تسير عليه الإدارات المتعاقبة في أمريكا, حجبت تفاصيل الخطة الأندونيسية الغزو تيمور الشرقية عن الشعب الأمريكي وعن المجتمع الدولي، وبشكل مخطط له تم طمس الحقائق والتشكيك في التقارير الموثوقة التي كانت تصف المجازر التي تجري في تيمور الشرقية خلال منتصف الثمانينات، وراوغ الكونغرس الأمريكي حول احتمال حظر توريد الأجهزة العسكرية إلى أندونيسيا للبقاء على خط السلاح الذي لم يتوقف عن التدفق.

بعد مرور عشرين سنة على الغزو، ارتفع اثنان من الأندونيسيين، الأكثر انتقادا لما يجري، إلى مكانة عالمية، المطران کارلوس فيليب إكسيمنز بلو وجوسيه راموس. هورتا، ناشطا تيمور الشرقية، حصلا على جائزة نوبل للسلام عام 1996. أحدثت الجائزة ضجة كبيرة في جاكرتا وواشنطن وفي دهاليز وول ستريت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت