الصفحة 132 من 296

كانت لاهاما المدينة التي قضينا فيها الوقت الأكبر في التيبت. إن قصر بوتالا حيث نشاء وترعرع الدالاي لاما، الممرات الملتوية المشجرة، المعابد البوذية ذات الأسقف المتعددة الأبراج الضخمة على شكل هرم مخروطي، ومقامات بهيجة كل هذا أوحى بإحساس من السكون كنت قد شعرت فيه منذ خمس سنوات في مدينة لادخ وفي المناطق الريفية في التيبت، لكن هذا كان مفتقدا تسيدانغ والمدن الأخرى. رغم ذلك كان الصينيون حاضرين دائما. كان الجنود يختالون في الشوارع وكانت الكتابة الصينية تملأ الرايات ولوحات الإعلانات. وتنتشر المنتجات البلاستيكية في كل مكان معبرة عن المجتمعات الصناعية الحديثة.

نزلنا في فندق رائع، ألقيت بنفسي على السرير المكدس بوسائد ملونة. استعرضت ملاحظات كنت قد وضعتها في كومبيوتر جيبي صفير أحمله مي. كنت أريد أن أكتب أفكارا جديدة حول حب المادة والروح التجارية ودور الشركات العالمية في الكارثة الاقتصادية التي حدثت في عام 1997 وجلبت المعاناة لآسيا، لكن كوني في التيبت، أرى، وأشعر بالاستغلال الصيني لهذه البلاد وضع مأساة 1997 بمنظور جديد.

ما عرف فيما بعد ب"أزمة صندوق النقد الدولي ضرب بشدة كوريا الجنوبية وتايلاند وبشكل خاص أندونيسيا، وكان له أيضا مضاعفات مدمرة على كثير من الناس. الفقراء بشكل خاص، لاووس والفلبين. لقد نفذت كل من هذه البلدان إيديولوجية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي"

في وقفة امتحان للضمير وتوجيه أصابع الاتهام التي تلت الأزمة وجه الانتقاد إلى صندوق النقد الدولي لما أشار إليه العديد من الاقتصاديين ب"الطريق الرأسمالي السريع - إلغاء القيود على الرأسمال المتدفق، تشجيع الخصخصة، المحافظة على معدلات مرتفعة للفائدة کوسائل لاجتذاب المستثمرين الأجانب والرأسمال البنكي إلى أسواق أمنة، ومحاولة الحد من مخاطر التداول النقدي بتثبيت العملات الوطنية بالنسبة للدولار الذي خدم الهدف غير المعلن بتعزيز قيمة الدولار. في الوقت نفسه كانت تتزايد بشكل مستمر اسعار السلع والخدمات بسبب التضخم المالي والمعدلات المرتفعة للفائدة التي فرضها صندوق النقد الدولي، كان وضعا متعذرا تبريره أو الدفاع عنه، بينما كانت هذه البلدان تنهار اقتصاديا الواحدة تلو الأخرى، كانت الشركات المحلية والحكومات الوطنية غير قادرة على سداد القروض التي كانت تتراكم بالدولار الأمريكي، واكتشفوا أن دخلهم المتحقق، الذي كان يتقلص باستمرار وكان يدفع بالعملات الوطنية، قد انخفض إلى حد بعيد. تلاعب صندوق النقد الدولي بثلك البلدان، وجعلها ندفع ضريبة باهظة وكان المستفيد الأكبر من ذلك كله هو الشركات العالمية الكبرى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت