عندما استمر الوضع بالتدهور، اختلق صندوق النقد الدولي ما سماه"خطة إنقاذ"عرض على هذه البلدان قروضة جديدة لتفادي العجز عن دفع الدين. لكن كانت هذه القروض مشروطة توجب على كل بلد قبول حزمة التغييرات البنيوية المشابهة للحزمة التي فرضت على اندونيسيا سابقا، في الجوهر، كان المطلوب من كل بلد أن يسمح للبنوك والمؤسسات المحلية بإشهار إفلاسها، خفض النفقات الحكومية بشكل كبير، رفع الدعم الحكومي عن الغذاء والمحروقات وعن خدمات أخرى يستفيد منها الفقراء، ورفع معدلات الفائدة. طلب منهم أيضأ، في كثير من الحالات، خصخصة وبيع مقدار أكبر من الملكيات العامة إلى الشركات العالمية، كنتيجة مباشرة لذلك مات الكثير من البشر، وخصوصا الأطفال، بسبب سوء التغذية، الجوع، والمرض، وعانى الكثيرون العواقب الوخيمة على المدى الطويل من فقدان الطبابة، والتعليم، والمسكن، وفقدان خدمات اجتماعية عديدة أخرى.
انتشر الانهيار الذي بدأ في آسيا إلى أجزاء أخرى من العالم محدثا رکود اقتصادية لا أوروبا، أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية، وكان درسا في كيفية عدم تطبيق السياسة الاقتصادية بالشكل الذي طبقت فيه، هذا إذا كان الهدف هو مساعدة الناس المحليين ومساعدة اقتصاديات بلدانهم. وبعث برسالة قوية حول سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
أكد المحللون الاقتصاديون أن البلدان التي رفضت الإذعان لمطالب صندوق النقد الدولي كان وضعها أفضل بكثير، كانت الصين مثالأ رئيسية على ذلك، على الرغم من اتباعها سياسات تشجيع المستثمرين الدوليين، لكن أخذت بكين طريقة مختلفة تماما عن الطريق الذي أيده، وحض عليه صندوق النقد الدولي، حصرت الاستثمار الأجنبي في المصانع بدلا من العمل في مجال السندات المالية، فحصن هذا البلاد ضد هروب الرأسمال في المستقبل، وأوجد فرص العمل وفوائد أخرى نتيجة دورة رأس المال الصناعي، تحدت كل من الهند، تايوان، وسنغافورة صندوق النقد الدولي فبقيت اقتصادياتها قوية. بينما أذعنت ماليزيا الشروط صندوق النقد الدولي فعانت أزمة الركود الاقتصادي ومن ثم أدارت ظهرها له أحزمة التغييرات البنيوية ونهضت من أزمتها
أحد أشد منتقدي صندوق النقد الدولي كان جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد والسخرية القدر كان أيضأ فيما سبق الرئيس الاقتصادي الأول للبنك الدولي كنت قد حملت معي إلى التيبت كتاب ستيغليتز العولمة والساخطون.
خرجت في وقت متأخر من بعد الظهر أتزه وحدي في شوارع مدينة لاهاسا المتعرجة وصلت إلى منطقة مزدحمة بالعابرين، تابعت السير إلى حديقة عامة صغيرة وجلست على مقعد خشبي قديم لأنعم بدفء الشمس الغارية.