الصفحة 176 من 296

هبطنا في مطار ابل ألتو، أحد أعلى المطارات التجارية في العالم، يقع في سهل واسع على ارتفاع حوالي 13000 قدم عن سطح البحر. بعد إنهاء إجراءات الخروج، قابلنا رئيس شركة الطاقة البوليفية الذي كان على وشك التقاعد وزوجته. عاملنا هو والمدراء الآخرون معاملة فخمة خلال مدة بقائنا هنالك. أخذونا إلى أسواق محلية تعج بالألوان، متاحف، كنائس من زمن الحقبة الاستعمارية، المدرسة الأمريكية الوحيدة التي ستدرس فيها ابنتي جاسيكا، نادي النخب والطبقات الراقية الذي كان توافة للترحيب بنا كأعضاء جدد، ومواقع المناظر الطبيعية الخلابة المثيرة في الجبال المحيطة بلاباز، وأرونا منحوتات الأحجار الرملية وتكويناتها العجيبة الواقعة في موقع وادي القمر قادونا عبر محطات التوليد الطاقة الكهربائية ومحطات فرعية أخرى، واقترحوا علينا في الحال شبكة من خطوط النقل.

بعد ظهر أحد الأيام الباردة الماطرة، جاء أحد المدراء التنفيذيين وأعلن بأنه سيرينا قلب وروح عمليات شركة الطاقة البوليفية، توقعت أن أرى عرضا فنية لأعجوبة هندسية. قادنا سائقه خلال قطرات الرذاذ المجمدة إلى مصرف تجاري في قلب لاباز

امند صف طويل من الهنود بأسمال بالية من جانب باب المصرف والتفوا حول البناء وتجمعوا على بعضهم لاتقاء المطر، أمسك العديد منهم بجرائد مفتوحة فوق رؤوسهم، وقد ارتدوا الملابس التقليدية، بناطيل صوفية، تنانير، ومعاطف, أنزلت نافذة السيارة قليلا فاستقبلت نسمة هواء باردة ورائحة صوف مبلل، واجسام غير مغتسلة

كانوا صامتين، كبقية أثر من تلك الأيام عندما رصهم الغزاة الإسبان في صفوف للعمل في مناجم القصدير، كانوا، ببساطة، يقفون هناك، يحدقون، وأحيانا يأخذون خطوة إلى الأمام باتجاه أبواب المصرف الكبيرة حيث كان يراقبهم حراس مسلحون، انتشر العشرات من الأولاد على طول الصف، وكان هناك العديد من النساء يحملن أطفالا ملفوفين بشملات مبللة تقطر ماه تتدلى من أكتافهن. شرح المدير قائلا:"إنهم هنا ليدفعوا فاتورة الكهرباء".

تمتمت وينفرد:"يا لها من قساوة."

صحح المدير:"على النقيض تماما، إنهم محظوظون على عكس أنسبائهم القرويين، إنهم موصولون بالشبكة، ويتمتعون بالكهرباء."

بينما نحن في طريق العودة إلى المكتب، استدار المدير في مقعده قرب السائق باتجاهي وشرح لي بأن شركة الطاقة البوليفية أرسلت بشكل دوري أكياسا معبأة من النقود إلى الولايات المتحدة عبر سفارتنا. نقود كان هنود الأيمارا والكويشا يقفون في الصفوف الطويلة اليدفعوها، أضاف بمرح:"إن هذه الشركة هي البقرة الحلوب بالنسبة إلى شركة لوكاديا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت