أعتقد أنكم عندما تنتهون من قراءة التاريخ السري للإمبراطورية الأمريكية ستشعرون أنتم أيضأ بثقة مطلقة بأننا سنقوم بفعل الشيء الصحيح، وستحددون خطة عمل، مما سنستخدم الموارد التي يمدنا بها اقتصاد اليوم لكي نؤسس مجتمعاتنا الإنسانية التي تعكس مبادئنا السامية
في مساء الأحد الأيام قبل عدة أشهر من جولتي لدعم نشر كتابي اعترافات"كنت القي محاضرة لا محل لبيع الكتب في واشنطن. ذكرت لي المرأة التي ستقدمني بأنها تتوقع حضور عدد من موظفي البنك الدولي."
أنشئ البنك الدولي عام 1944 في مدينة بريتون وودز في ولاية نيوهامشر، الولاية التي نشأت فيها، كان البنك مسؤولا عن إعادة بناء بلدان دمرتها الحروب. فجأة أصبحت مهمة البنك مرادفة لإثبات بأن النظام الرأسمالي كان متفوقا على ذلك النظام المطبق في الاتحاد السوفييتي، ولتوسيع دوره هذا سعى موظفوه لإقامة علاقات حميمية مع مؤيدي الرأسمالية الرئيسيين، الشركات العالمية، فتح هذا الباب لي ولرجال اقتصاد مأجورين أخرين لوضع خطط لبرامج ومشاريع وهمية أو غير عملية تقدر بتريليونات الدولارات. وجهنا أموالا من البنك والمنظمات المماثلة الأخرى إلى خطط بدت أنها تخدم الفقراء بينما هي في الحقيقة تخدم بشكل رئيسي بضعة من الأثرياء. وفقا لهذه الخطط كنا نحدد بلدة نامية يزخر بالموارد الطبيعية التي تشتهيها شركاتنا (مثل النفط) ، نعمل على ترتيب قروض ضخمة لهذا البلد، ومن ثم توجه أكثر الأموال إلى شركاتنا العاملة في مجال الهندسة والبناء ونعطي حصصأ من هذه الأموال إلى بضعة متعاونين في البلد النامي. برزت إلى الوجود مشاريع بنيوية، مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية، مطارات، ومجمعات صناعية: مع ذلك فلما خدمت هذه المشاريع الفقراء الذين لم يكونوا موصولين بالشبكات الكهربائية، لم يستخدموا مطارات أبدأ، وكانوا مفتقرين للمهارات التي يتطلبها العمل في المجمعات الصناعية , عند نقطة معينة عدنا نحن رجال الاقتصاد المأجورون إلى البلد المدين نطالبه بدفع الديون بأية طريقة وبأي ثمن؛ نفط رخيص، أصوات في الأمم المتحدة على قضايا حيوية وهامة، أو جنود لدعم جنودنا في بعض الأماكن من العالم، مثل العراق.
عندما ألقي كلماتي كنت غالية ما أجد أنه من الضروري أن أذكر الحضور بنقطة هامة تبدو واضحة بالنسبة لي لكن يساء فهمها من الكثيرين، ذلك أن البنك الدولي هو في الحقيقة ليس بفكة دولية على الإطلاق بل إنه بنك أمريكي وكذلك النسيب الأقرب له، صندوق النقد الدولى، ثمانية من مدراء البنك الدولى الأربعة والعشرين يمثلون بلدانا بحد ذاتها هي الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، السعودية، الصين، وروسيا، بقية البلدان البالغ عددها 184 بمثلها بقية المدراء الستة عشر. تتحكم الولايات المتحدة ب 17% تقريبا من الأصوات في صندوق النقد الدولي و 16% في البنك الدولي تأتي اليابان في المرتبة الثانية