الصفحة 188 من 296

فكرت كيف استطعت أن أتحول إلى رجل اقتصادي مأجور. كان الجواب بسيطا: حينها كنت شابة صغيرة ورج محيطأ ترعرع في ريف نيوهامشر. كنت أشتهي الإثارة والمال اللذين كانت تعد بهما الوظيفة، كالسمكة، وقد أغراها طعم مضيء في صنارة صيد من خلال الماء، لقد أكلت الطعم،

قادتنا السيارة حوالي الظهر إلى حي صفير حيث كان الطريق قد انتهى. والآن تابعنا في طريق جديد أقسى، وأوحل، مبلل بالأمطار التي اندفعت من حوض الأمازون باتجاه مدينة ماکاسه

أخبرت ايهود بماذا شعرت عندما زرت ماکاس أول مرة في عام 1969، هذا قادنا إلى الحديث حول الدور الذي لعبه بلدنا في تاريخ العالم.

مثلت الولايات المتحدة الديمقراطية والعدالة حوالي مائتي عام. بيان الاستقلال والدستور الهم حركات التحرر في كل القارات. قدنا الجهود لخلق مؤسسات عالمية عكست مثلنا ومبادئنا، ازدادت نزعة قيادتنا خلال القرن العشرين إلى تعزيز الديمقراطية والعدالة. ساعدنا في تأسيس محكمة العدل الدولية الدائمة في هيغ، ميثاق عصبة الأمم، دستور الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والكثير من الاتفاقيات الدولية، ولكن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تغير موقعنا القيادي، تقوض النموذج الذي قدمناه إلى العالم بسبب النزعة الجهنمية لحكم تحالف أثرياء المال والشركات في بناء الإمبراطورية. عندما كنت متطوعة في فرق السلام كنت أعلم بأن المواطنين الأكوادوريين ومواطني البلدان المجاورة كانوا غاضبين على قسوتنا، حائرين بسبب تناقضنا الصارخ في سياستنا، زعمنا بأننا ندافع عن الديمقراطية في أماكن مثل فيتنام وفي الوقت نفسه أسقطنا وقمنا باغتيال رؤساء منتخبين ديمقراطية.

أدرك طلاب المرحلة الثانوية في كل أمريكا اللاتينية بأن الولايات المتحدة قد أسقطت الليندي تشيلي، ومصدق في إيران، وآريينز في غواتيمالا، وجولارت في البرازيل، وقاسم لا العراق، بينما لم يكن طلابنا في الولايات المتحدة يعرفون بأشياء كهذه.

نقلت سياسات واشنطن رسائل محيرة إلى العالم. ثلمت أعمال وشوهت اقدس واجل مثلنا،

مارس حکم تحالف أثرياء المال والشركات السيطرة والتحكم بدعم وتمكين حكومات استبدادية فاسدة في أمريكا اللاتينية خلال السبعينات.

اختارت هذه الحكومات سياسات اقتصادية عادت بالنفع على المستثمرين الأمريكيين والشركات العالمية، ويشكل عام انتهت إلى الفشل بالنسبة لاقتصاديات تلك البلدان المحلية رکود اقتصادي، تضخم مالي، بطالة، وميزان اقتصادي إنمائي سلبي. وعلى الرغم من تعاظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت