الصفحة 190 من 296

المعارضة كانت واشنطن تثني على أولئك القادة الفاسدين الذين عملوا على إفلاس بلدانهم وإفقار شعوبهم بينما هم كانوا يكدسون الثروات الشخصية

ولتجعل الأمور تزداد سوم، دعمت الولايات المتحدة اليمينيين الديكتاتوريين وتشكيلهم الفرق الموت في غواتيمالا، السلفادور، وئيكاراغوا?

في الثمانينات اكتسحت القارة موجة من الإصلاحات الديمقراطية. تطلعت الحكومات الجديدة المنتخبة إلى الخبراء في صندوق النقد الدولي وإلى البنك الدولي من أجل حلول المشاكلها.

أقنعوا بتبني مجموعة برامج التكييف الهيكلي، وطبقوا إجراءات لا تحظى بجماهيرية تشمل خصخصة مؤسسات الخدمات العامة، وإلغاء بعض الخدمات الاجتماعية. وقبلوا بقروض كبيرة استخدمت لتطوير مشاريع هيكلية كانت جميعها على الغالب تخدم الطبقات العليا، بينما تترك البلاد تغرق في الديون.

كانت النتيجة كارثية، تدهورت المؤشرات الاقتصادية إلى أعماق جديدة

فقد الملايين من البشر الذين كانوا يعتبرون طبقة وسطى أعمالهم، والحقوا بصفوف الفقراء، كانوا يشاهدون التدهور في الضمانات الاجتماعية، معاشاتهم التقاعدية، العناية الصحية والمؤسسات التربوية الثقافية ملاحظين في الوقت نفسه كيف كان ساستهم يشترون العقارات في فلوريدا بدلا من استثمار هذه الأموال في مشاريع محلية

لم تصمد الحركة الشيوعية في الخمسينات والستينات ما عدا فيدل كاسترو في كوبا، مع ذلك اكتسحت القارة موجة جديدة من الاستياء والرفض ضد حكم تحالف أثرياء المال والشركات والعملاء الفاسدين في أمريكا اللاتينية

قبل أن أتوجه ويصحبتي ايهود إلى الإكوادور بأقل من سنة اتخذت إدارة بوش الأب فرارا كان له تأثير سلبي مستمر على علاقات الولايات المتحدة بأمريكا اللاتينية: أمر الرئيس القوات المسلحة بغزو بنما، كان هجومة من طرف واحد وبلا استفزاز من أجل خلع حكومة رفضت أن تنصاع لشهوات واشنطن في استغلال قناة بنما والتوقيع على معاهدة جديدة.

قتل الغزو أكثر من ألفي مدني بريء وأرسل موجات من الذعر عبر كل البلدان جنوب الريوغراندي. ويسرعة انقلب الخوف إلى غضب شديد.

أمعنت النظر مليا في هذه الأشياء، ونافشتها مع اليهود في طريقنا بالسيارة إلى ماكاس. سألته فيما إذا فكر بوجود أي بديل لوياء الفساد الذي يعم هذه القارة. قال مؤكدا:"بالطبع يوجد حل، الحل هو جماهير حاشدة تطالب بالتغيير، هذا هو كل ما تحتاجه."

سألني كيف سافرت إلى ماکاس في تلك الأيام حيث لم يكن الطريق قد تحسن بالشكل الذي هو عليه الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت