الصفحة 182 من 296

مخفضة يقدر عليها سكان الريف، طور مشاريع أكثر مثل هذا الذي شاهدناه اليوم على نهر زونغوبدلا من الاستعانة بقروض البنك الدولى لبناء محطات الطاقة الكهربائية، ضع شروط على الشركة لحماية البيئة

استمعت بانتباه لما قالته وينفرد. في اليوم التالي وبينما كنت في طريق العودة إلى لاباز وخلال المدة الباقية لوجودنا هنالك، فكرت ملية بهذه الأفكار، وناقشتها في مناسبات عدة مع المدراء التنفيذيين ومهندسي الشركة. كان العديد منهم قد قدموا من الأرجنتين، تشيلي، والبارغواي، بلدان لها تاريخ طويل بالديكتاتوريات العسكرية التي خدمت رغبات حكم تحالف أثرياء المال والشركات. لذلك لم يفاجئني تشاؤمهم. كانت تعليقاتهم رجع صدى لأولئك المهندسين البيروفيين الذين عملوا في شركة الطاقة البوليفية لأكثر من عشر سنوات. علق أحدهم بصراحة: تنتظر لوکاديا غنائمها مليئة بأكياس النقود"."

كلما فكرت بذلك أكثر كان يزداد غضبي. أصبحت أمريكا اللاتينية رمزا لهيمنة الولايات المتحدة، غواتيمالا تحت حكم أريينز، البرازيل تحت حكم غولارت، بوليفيا تحت حکم استنسورو، تشيلي تحت حكم الليندي، الإكوادور تحت حكم رولدوس، بنما تحت حكم توريجوز، وكل البلدان الأخرى في المنطقة التي كانت تنعم بالموارد التي استولت عليها شركاتنا والتي حكمها قادة وطنيون صمموا على استعمال موارد بلادهم في خدمة شعوبهم، كانت قد سلكت الطريق نفسه، كما أن كل بلد من هذه البلدان قد رأى كيف يتم إبعاد هؤلاء القادة بالانقلابات أو الاغتيالات، ينصب مكانهم حكومات تكون ألعوبة في أيدي واشنطن. لقد قمت بدوري في هذه اللعبة مدة عشر سنوات كرجل اقتصادي مأجور. مر عقد من الزمن منذ تركي لتلك الصفوف ومع ذلك مازال يطاردني الشعور بالذنب والغضب. إنني تخليت عن المبادئ التي نشأت على احترامها من أجل خدمة حكم تحالف أثرياء المال والشركات ولتوقي في إشباع رغباتي وشهواتي الشخصية. أحنقني متاجرني بشر ومبادئي، وأغاظني أيضا شكوكي بأن أية جهود أبذلها الآن لتغيير شركة كشركة الطاقة البوليفية ستكون، على الأرجح، دون جدوى، لكن مع ذلك قطعت عهدا على نفسي في المحاولة.

عندما عدنا إلى الولايات المتحدة، اتصلت بالمدير التنفيذي لشركة لوكاديا الذي كان قد أوكل إليه مهمة أن يعرض علي منصب رئيس شركة الطاقة البوليفية. أبلغته بأنني سأفكر في قبول الوظيفة في حال السماح لي في تحويل الشركة إلى نموذج للمسؤولية الاجتماعية والبيئية، شرحت له الأثر العميق الذي تركه في نفسي مشروع نهر زونغو لتوليد الطاقة الكهربائية، وكيف أن الشركة تتمتع بموقع فريد وقوي لتكون وسيلة تغيير، وعلى هذا الأساس تملك الفرصة لتزويد بعض أفقر شعوب المنطقة بالكهرباء.

بعد وقفة طويلة من الصمت. أبلغني بأن عليه أن يراجع إيان كامينغ. قال:"على كل حال، لا تتوقع الكثير، فمد راؤنا يعملون وفق مصالح مالكي الأسهم. يتوقع من رئيس شركة الطاقة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت