كانت جزيرة سولاوسي أيضا موطن قبيلة البوغي سيئة الصيت، منذ قرن مضى، خاف منهم تجار التوابل الأوروبيون كأعنف وأكثر القراصنة دموية في العالم. وعندما عاد الأوروبيون إلى مواطنهم كانوا يهددون أولادهم غير المطيعين منذرينهم إذا لم يغيروا من سلوكهم"سيأتي البوغي البعبع ويأخذك. استمر البوغيون خلال فترة السبعينات بالعيش كما اعتادوا خلال مئات السنين. شكلت سفنهم الكبيرة التي كانت تدعى براهوس"العمود الفقري للتجارة بين الجزر العديدة. كان البحارون الذين قادوا تلك السفن الشراعية السوداء، يلبسون قطعة قماش طويلة على شكل تنورة تغطي الجزء السفلي من أجسادهم وكانت رؤوسهم تلمع بشملات ملونة، وتتألق آذانهم بأقراط من ذهب. حملوا مناجل حادة غمدت و أحزمتهم حول الخصور، بدا اليوغيون الآن كما لو أنهم ما يزالون متعلقين بشهرتهم القديمة.
أصبحت صديقة لعجوز منهم اسمه بولي، يعمل في بناء السفن، وكان يزاول فنه بأسلوب أجداده القدامى، في أحد الأيام عندما كنا نتناول الغداء سوية، أبدى ملاحظة على أن
جماعته لم ينظروا أبدا إلى أنفسهم كقراصنة، بل لقد كانوا مجرد مدافعين عن وطنهم ضد المعتدين، وأضاف مقدما لي قطعة من فاكهة لذيذة:"نحن الآن قلة، كيف لحفنة من الرجال"
مراكب خشبية أن يقاوموا الغواصات، الطائرات، القنابل، والصواريخ الأمريكية؟"أسئلة كهذه كان لها وقع كبير في نفسي، وفي النهاية أقنعتني و تغيير أساليبي وطرفي."