فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 526

والمالكية يقولون بجواز خيار الرؤية إذا اشترطه المشتري في بيع ما لم يره ليصح عقده.

وخيار الرؤية هو: حق يثبت به للمتملك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره، واستدل الحنفية ومن وافقهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) ) [1] واستدلوا ببعض الآثار عن الصحابة في ذلك، ومن ذلك أن طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه - [2] اشترى من عثمان بن عفان - رضي الله عنه - مالًا فقيل لعثمان - رضي الله عنه: إنك قد غُبنت - وكان المال في الكوفة لم يره عثمان - رضي الله عنه - حين ملكه - فقال عثمان - رضي الله عنه: لي الخيار لأني بعت ما لم أر. وقال طلحة - رضي الله عنه: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أر، فحكّما بينهما جبير بن مطعم - رضي الله عنه - [3] فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان. [4]

(1) أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الدارقطني: (هذا باطل لا يصح) 3/ 5 وأعله ابن القطان كما في نصب الراية للزيلعي 4/ 9.

(2) طلحة بن عبيدالله بن عثمان التيمي القرشي، أبو محمد، صحابي من العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الثمانية السابقين للإسلام، كان من دهاة قريش وعلمائها، قتل يوم الجمل ودفن بالبصرة سنة 36 هـ، له 38 حديثًا. (انظر: تهذيب التهذيب 5/ 20، صفة الصفوة 1/ 130) .

(3) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، أبو عدي، صحابي كان من علماء قريش وسادتهم، توفي بالمدينة سنة 59 هـ، كان من أنسب قريش، له 60 حديثًا. (انظر: الإصابة 1/ 235) .

(4) أخرجه الطحاوي في معاني الآثار 4/ 10، وقال صاحب نصب الراية، أخرجه الطحاوي ثم البيهقي (4/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت