وعليه فمن قال بثبوت حقوق الملكية الفكرية في مجال العلوم الشرعية استدل بأدلة منها:
1 -أن هذا حق مملوك لصاحبه بحكم ملكه لتصرفه في فكره وتولد الإنتاج الفكري منه، وإعمال الفكر حق يستوي فيه المتأهلون له، لكن من سبق إلى الإنتاج بإعمال فكره وقلمه فهو من خالص حقوقه، وفي الحديث: (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) . [1]
وهذا لا يتنافى مع وجود حق لله تعالى في الإنتاج الفكري المتعلق بالعلوم الشرعية من واجب البلاغ إلى الأمة، إذ الشريعة كاملة في الكتاب والسنة وفيهما العصمة، والوسائل إليهما من تأليف العلماء، وهي محلٌ للخطأ والصواب على قدر القرائح والفهوم.
2 -حديث ابن عباس [2] رضي الله عنهما في الرقية، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) [3] ، وإذا جاز العوض في القرآن ففي السنة من باب أولى، وإذا جاز أخذ العوض على الوحيين ففيما تفرع عنهما من التأصيل،
(1) رواه أبو داود في كتاب الإمارة (3/ 177) ، قال عنه ابن الملقن: حديث غريب. (انظر: خلاصة البدر المنير) .
(2) ابن عباس: عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر الأمة، وترجمان القران، ولد بمكة سنة 3 قبل الهجرة، كف بصره في آخر عمره، وسكن الطائف، له في الصحيحين وغيرها نحو (1660) حديثًا، توفى بالطائف سنة 68 هـ.(صفة الصفوة 1/ 314
والأعلام 4/ 95).
(3) رواه البخاري في كتاب الإجارة، باب: ما يُعطى في الرقية (4/ 529) ، ورواه ابن ماجه في كتاب التجارات (2/ 730) .