فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 147

لنية مبيتة في هذا الاتجاه. لكن أغلب التصريحات المنسوبة تختم أقوالها بعبارة من نوع: «في الوقت الحالي» وبعضها الآخر يسقطها تماما. وبهذه الطريقة يجري تمييع هذه المسائل بحيث يصعب العثور على موقف قاطع. أما التصريحات فقد تواترت، كأمثلة، على لسان د. محمود الزهار وأيمن طه وخالد مشعل ود. موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية وخليل الحية والشيخ حامد البيتاوي وعزيز دويك ود. مازن هنية المستشار الشرعي لحكومة غزة ود. وائل الزرد خلال ندوة الجامعة الإسلامية حول تطبيق الشريعة الإسلامية (13 102008) وفوزي برهوم وصالح الرقب وغيرهم.

حين التعرض لمسألة إقامة الإمارة الإسلامية يمكن القول، بلا ترد، أن «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» في الجزائر هي أول جماعة إسلامية وعدت بتطبيق الشريعة وكادت أن تفعل لولا إجهاض التجربة، وهي على عتبة الولادة، من طرف العسكر قبل انتهاء الدورة الثانية من الانتخابات النيابية سنة 1992. أما حركة طالبان في أفغانستان فقد أقامت «إمارة أفغانستان الإسلامية» وطبقت الشريعة فعلا في الفترة ما بين 1996 - 2001 حيث سقطت «الإمارة» بفعل الغزو الأمريكي المباشر للبلاد في أعقاب هجمات 11 92001. والطريف في هاتين الجماعتين أنهما لم تتحدثا عن تدرج ولا عن أعذار ولا عن ضغوط خارجية أو داخلية وما شابه. فقد كانت النية لديهما معقودة وواضحة لا لبس فيها إطلاقا.

لكن فيما يتعلق بحركة «حماس» فالمسألة مختلفة تماما. فالتصريحات التلفزية والفضائية والصحفية والبيانات والوثائق الرسمية كلها، قبل السيطرة على غزة (14 62007) وبعدها، تؤكد على أنه ما من نية لدى قادة «حماس» في تطبيق الشريعة. وبالتالي فليس للتيار الجهادي أية علاقة بمواقف «حماس» في هاتين المسألتين. فسواء حضرت السلفية أو لم تحضر فالأمر كائن في خيارات الحركة وليس في خيارات غيرها ولا في الظروف. وبالتالي فهي المسؤولة الأولى والأخيرة عن هذا الأمر بالذات قبل أن يسائلها أحد. ولو تابعنا التصريحات المنسوبة لقادة الحركة منذ إعلانها عن عزمها دخول الانتخابات التشريعية سنة 2005 (جرت في 26 12006) سنكتشف أنه حتى 16 112007 على الأقل (حتى الرقم التاسع أدناه) كانت تصريحات «حماس» موجهة للرد على اتهامات السلطة الفلسطينية لها بالسعي لتطبيق الشريعة. وخلال هذه الفترة من المرجح أن تعبير «الإمارة» أو «الدولة» الإسلامية لم يرِدْ، رسميا، على ألسنة قادة «حماس» إلا مرتين، وفي سياق الرد على السلطة. الأولى وردت على لسان د. موسى أبو مرزوق (التصريح السادس) والثانية على لسان د. محمود الزهار (التصريح التاسع) .

ولا شك أن الدهشة والغضب تَملّكا الجميع، بعد مذبحة مسجد ابن تيمية، لَمّا أعلنت «حماس» عن علاقة جماعة «جند أنصار الله» ، وخاصة الشيخ عبد اللطيف موسى إمام المسجد بحركة «فتح» أو بمحمد دحلان أو بالسلطة عموما، بينما الحقيقة أن الرجل ليس له علاقة لا بهذا ولا ذاك. لكن حين نتتبع تصريحات «حماس» في ردودها على اتهامات السلطة لها بالعمل على إقامة إمارة إسلامية والسعي لتطبيق الشريعة، ابتداء من التصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت