فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 147

الأول إلى التصريح التاسع على الأقل، سنلاحظ أن «حماس» أرادت أن تحقق ثلاثة أهداف كبرى دفعة واحدة من اتهاماتها:

-فمن جهة نجحت «حماس» في التخلص من خصومها بالقتل؛ وأثبتت أنها مستعدة لتكرار الفعلة كلما لزم الأمر؛

-ومن جهة أخرى ردت على السلطة بالفعل لا بالقول، أملا في أن تُسقِط استراتيجياتها الإعلامية التي تجهد في إظهار «حماس» كساعية لتطبيق الشريعة أو إقامة إمارة إسلامية، أو مشجعة على تحويل غزة إلى مأوى للجماعات «المتطرفة» ، بل وأحالت التهمة برمتها إليها عبر توصيف الضحايا بأنهم عملاء ذوي روابط بالسلطة في رام الله وحتى بالموساد الإسرائيلي؛

-ومن جهة ثالثة بعثت برسالة واضحة إلى الغرب (عامة) والولايات المتحدة (خاصة) تثبت فيها أنها قادرة أكثر من غيرها على ضبط الأمن و «مكافحة الإرهاب» ، وأنها لا تقل عن غيرها فاعلية في هذا الشأن إنْ لم تكن الأهم.

حزمة التصريحات المناهضة للإمارة وتطبيق الشريعة

مبدئيا سنورد ثَبَتا ببعض التصريحات مع بعض التعليق والتوضيح قبل مناقشة بعض القضايا التي تطرحها:

(1) نقطة نظام مع محمود الزهار - قناة «العربية (17) » - 16 122005.

سئل د. الزهار عشية الانتخابات التشريعية الفلسطينية عما إذا كان البرنامج الإصلاحي للحركة، بنظر البعض، سيستند إلى معايير دينية أم دنيوية؟ فقال: «في الأساس سيستند على معايير دينية 100% ... ، وبالتالي كل برنامج وضعناه يتحدث عن الاقتصاد، عن الزراعة، عن التعليم، عن الصحة، عن الثقافة، عن كل أشكال العلاقات الاجتماعية بما فيها العمل العسكري والسياسي هو مستند على واقع ديني، وحتى في انتخابنا للمواطن الفلسطيني المسيحي عندنا المستند الشرعي» . بطبيعة الحال سيكون ثمة مستندات شرعية كلما لزم الأمر، تماما مثلما تَطلَّبت المشاركة في السلطة استدعاء «قصة النبي يوسف» عليه السلام وتأويلها بما يتلاءم والمرحلة، وكذا استدعاء «صلح الحديبية» بالنسبة لعقد الهدنة الأمنية والسياسية مع إسرائيل!!! علما أن مثل هذه الأسانيد لم تكن قد استعملت من قبل ولا بأية مناسبة.

ثم سئل ثانية عن نظام العقوبات: «هل ... ستعملون على تطبيق الشريعة الإسلامية ومن بينها تطبيق الحدود أو العقوبات الشرعية الإسلامية حتى نكون دقيقين؟» فأجاب: «إذا أردنا أن نصور أن الحدود هي ستكون قطع اليد وقطع الرقبة فأعتقد أن في التاريخ الإسلامي عُطلت هذه الأشياء لأسباب موضوعية، وبالتالي نقول أن المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعًا علمانيًا وليس مجتمعًا غربيًا سنفرض عليه بالقوة، هو يلتزم أصلًا .. أقول لك أن الدين الإسلامي يسيطر على حياة الفرد طواعية وبدون إكراه وهو ثقافة المسيحي وتاريخه ومركز اعتزازه» . وفي الحقيقة، إذا أردنا أن نتحدث بلغة شرعية، فإن الحدود لم تعطل ولم تطبق لغياب الشروط الشرعية في تطبيقها خاصة فيما عرف بعام الرمادة. فما من أحد يملك حد تعطيل حكم شرعي إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت