فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 147

والعزل والأذى والتشكيك والطعن والاتهامات والتهديد، وفي السنوات الخمس الأخيرة كتبنا عشرات المقالات دفاعا عن «حماس» ، وضد دايتون وسلالته، خاصة في السنة الأولى من تشكيل الحكومة برئاسة إسماعيل هنية، وكنا أول من هاجم عصابة دحلان ورعاع أوسلو، وأول من هاجم الرئيس محمود عباس، وكانت صحيفة الحقائق الدولية شاهدة على ما كتبناه وما قلناه. ولقد صمتنا على الكثير من الأحداث الجسام. وانتصرنا للحق والحقيقة حيث كان وكانت. ولم نأت على ذكر «حماس» بسوء، رغم كثير ملاحظاتنا، إلا ما كان جزء من نص أو بيان أو خطاب كنا نقوم بتوصيفه على حقيقته في إطار العلاقة بين «السلفية الجهادية» و «حماس» أو «الإخوان المسلمين» ونادرا جدا ما عبرت عن رأيي في هذا الموضوع بالذات، وفي أحايين نادرة كنا نسرب بعض الانتقادات والكثير من النصائح المباشرة وغير المباشرة، أما خلال العدوان على غزة فقد رفضنا أن نكتب حرفا واحدا إلا نصرة للمجاهدين وللمنكوبين. وبعد الحرب فضحنا كل زيف وضلال وتآمر على الأمة في سلسلة خريف غزة العاصف ... ومع ذلك فلم نتلق من سفهاء «حماس» إلا العنت والكذب ونكران الجميل والتحريض الرخيص الذي لا ينم إلا عن عقليات متعصبة ومتعجرفة ومريضة وبغيضة لا خلاق لها ولا شرع تحتكم إليه.

عنف .. إقصاء .. اتهامات .. تخوين

والآن يمكننا أن نبدأ ونقول بأن «حماس» دأبت على استخدام الإقصاء الشديد والعنف المفرط وغير المنضبط بأية قواعد قانونية أو شرعية أو إنسانية أو أخلاقية ضد خصومها سواء كان الخصوم جماعات إسلامية أو تنظيمات علمانية أو أفراد أو عشائر وعائلات أو حتى مساجد تقع خارج سيطرتها. لكن خصومتها ضد «فتح» مثلا ليست تعبيرا عن قطيعة سياسية كما يتصور البعض، ولا هي خصومة عقدية رغم أن بعض مشايخها يفتون، وقت الحاجة، بأنها حركة علمانية مرتدة يجوز قتالها ثم يتراجعون مباشرة أو عبر سلسلة طويلة من الحوارات في العواصم العربية بحيث يغدو «المرتدين» بين عشية وضحاها «أخوة» . أما خصومتها مع التيار السلفي الجهادي فهي خصومة سياسية وعقدية في الصميم. لذا فالمواجهة معه مستمرة، وبلا هوادة، ابتداء من الاعتقال وانتهاء بالتصفية الجسدية، وحتى بالتغطية السياسية كما حصل ضد «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد شمال لبنان.

قبل الصراع مع «فتح» في غزة؛ لم يكن في جعبة «حماس» ومن ورائها «الإخوان» إلا اتهام الخصوم والمخالفين بأبشع التهم وأشدها انحطاطا ابتداء من التخوين والعمالة وانتهاء بالشذوذ الجنسي. وقبيل سيطرتها على القطاع سادت ظاهرة «الفلتان الأمني» التي شاركت بها كل الأطراف بما فيها حركة «حماس» سواء عبر الفعل أو رد الفعل، وسواء كانت مكرهة أو مختارة. أما وقد ظهر التيار السلفي الجهادي الآن فقد انضافت إلى القائمة تهمة أخرى مثل تهمة القتل و «التكفير» . فالسلفيون يقتلون الناس، حقيقة أو زعما، وهم «تكفيريون» شاؤوا أم أبوا! أما «الفلتان» فقد تضخمت لتمسي تهمة تحتضن جميع التهم وتعبر عنها وتنطق باسمها. وهذه تهم سياسية وأيديولوجية، من جانب واحد، لا علاقة لها بالأمن إلا بموجب ما تراه «حماس» كذلك. وهي تهم تشبه تلك التي وجهت ضد تنظيم القاعدة بأنه على علاقة بإيران رغما عن أنفه حتى لو كانت هي من هاجمتهم في العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت