وشنت حربا طاحنة ضد ميليشيات «الروافض» من جماعات الغدر والقتل على الهوية ابتداء من فيلق بدر مرورا بجيش المهدي وانتهاء بحزب الدعوة.
هكذا صارت حزمة الاتهامات التي توجهها «حماس» لمعتقلي السلفية أو ضحاياها تهم أمنية بامتياز. فهم، بالنسبة إليها، إما مخترقون وإما عملاء، وإما أنهم يعملون لحساب أطراف خارجية. وهذا يعني أنهم إما «كاذبون» أو «مجرمون» أو «جهلة» أو «لصوص» ... ليس بينهم «شريف» ولا «طاهر» أو «عفيف» . لكن قبل اغتيال الشيخ أبو النور المقدسي لم تكن ثمة تهمة واحدة توجه للرجل الذي لم تَشُنْ حياته شائنة تذكر حتى قبل مقتله بقليل. لكنه بعد المذبحة «تبيَّن» لـ «حماس» فجأة أنه يتلقى راتبا من حركة فتح!!! بل هو أكثر من ذلك. فهو يتلقى حينا راتبا من «دايتون» وحينا آخر من «فتح» وثالثا من «فياض» ورابعا من «جهات خارجية» . وكل من يفعل ذلك فهو مثل أبي النور على علاقة بدايتون وبالموساد الإسرائيلي!!!! أما من يتلقى راتبا من «حماس» و «إيران» فهو وطني شريف!!!!!
العجيب في هذه الاتهامات أن رواتب الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم، داخل فلسطين وخارجها، توقفت عن الصرف بمجرد فوز «حماس» وتشكيلها للحكومة. فلم يعد أحد يقبض راتبا لا من «فتح» ولا من «حماس» أو المحسوبين عليها من العاملين موظفين في السلطة ومؤسساتها. أما لماذا؟ فلأن الدول المانحة من سلالة «دايتون» أوقفت ضخ الأموال. والأعجب أن أحدا لم يكن يسائلها عن مصدر الأموال حين كانت تجهد «حماس» في لملمتها من الخارج، وتحملها بالحقائب كي تدفعها لمستحقيها من «فتح» وغير «فتح» . لكن الأشد عجبا يكمن في «حماس» التي لا تزال تفاوض على وحدة وطنية مع «فتح» والسلطة وتتحدث عن ترتيبات وتفاهمات وشروط وتقاسم للسلطة مع «فتح» زكمت أنوف التنظيمات الأخرى بما فيها تنظيمات اليسار. فإذا حصل مثل هذا الأمر فهل ستكون الرواتب آنذاك وطنية وشريفة ونظيفة؟ أم ستجري لها غسيل أموال وتطهير من الرّجس؟!! أم ستدفعها «حماس» ، حلالا زلالا، من جيبها الخاص؟
حبذا لو تجيب «حماس» على هذه الأسئلة: هل أموال الشعب الفلسطيني وممتلكاته وتراثه ووثائقه وموجوداته الحضارية التي تسيطر عليها الآن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة شريفة ونظيفة أم أنها دايتونية وعميلة؟ ما هي الصفة الشرعية والقانونية لهذه الثروات يا قادة «حماس» ؟ وما هي صفة عشرات الملايين إن لم يكن المئات ممن جمعت من تبرعات الأمم والشعوب باسم الشعب الفلسطيني ودعمه ونصرته وتسلمتموها كأمناء عليها؟ وتعلمون أنها أموال أمة وليست أموال تنظيم أو حركة أو حزب. فأين هي؟ ومن يسائلكم عنها؟ وهل تقاتلون «السلفية الجهادية» بها؟ وتكسرون الأرجل بها؟ وتقمعون المخالفين وتشوهونهم بها؟ وهل ستتقاسمونها مع منظمة التحرير حين قيام الوحدة العتيدة؟ أجيبونا يرحمكم الله!! وأجيبوا الأمة!! وأجيبوا المتبرعين الذين اقتطعوها من قوت أبنائهم؟ قولوا لنا كيف تنفقونها؟ وفي أي اتجاه؟ أم أنكم المخولون بمحاسبة الناس والله سيحاسب الجميع؟