فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 147

نماذج فتاكة في القتل والتعذيب

«حماس» في غزة كـ «فتح» في الضفة الغربية. كلاهما تنظيم سياسي، وكلاهما على رأس السلطة، وكلاهما يستغل السلطة التي بين يديه في خدمة التنظيم أو الجماعة. وكلما حدثت مشكلة «أمنية» غامضة!!! أو مصطنعة في غزة كلما صبت «حماس» جام غضبها على «السلفية الجهادية» ، ووجهت لها أولى الاتهامات وأبشعها، وجندت جيوشها الأمنية والحربية وشرعت في حملات مطاردة واعتقال جماعية قبل القيام بأية تحقيقات من أي نوع. فما من قضية حققت بها «حماس» ؛ وما من قضية أظهرت بها التحقيق؛ وما من بأس أظهرته، عبر آلاف المقاتلين، كما تظهره، في كل مرة، ضد التيار الجهادي في غزة. هذا ما حدث ضد «جيش الإسلام» حين اختطف الصحفي البريطاني ألن جونسون (12 32007) ، ثم في مجزرة حي الصبرة بغزة، وفيما عرف بتفجيرات الشاطئ (25 72008) ، وعرس جورة العقاد (21 72009) ، وحملة اعتقالات «جيش الأمة» (21 52009) ، ومطاردات «جند أنصار الله» ، وأخيرا مذبحة «الجند» في مسجد ابن تيمية.

في أعقاب سيطرة «حماس» على قطاع غزة، وطرد «فتح» منه، وإنهاء سلطة الأجهزة الأمنية التي كان يقودها محمد دحلان استبشر الكثيرون خيرا بالتخلص من رموز الجنرال دايتون وعملائه ومجرميه. لكن المفاجأة كانت في الصور البشعة التي بثتها الحركة لسميح المدهون أحد أشهر رجال دحلان في القطاع والمتهم بالدموية. فقد كان مشهد السحل والتصفية الجسدية مروعا ولا أخلاقيا ولا إنسانيا. والأسوأ أن تلفزيون الأقصى التابع للحركة قام ببث المشاهد تباعا وتكرارا وكأن المشاهدين من الصغار والكبار والصديق والعدو والجاهل والأحمق والسفيه والمغرض والعاقل والمجنون شركاء راضون وفرحون بالموت البشع للمدهون والتشفي به أمام العالم. فلمن توجَّهت «حماس» بهذه الصور التي لا تنم إلا عن شخصيات مازوشية؟ هل أرادوا بها تخويف اليهود والغرب بوصفهم أعداء الأمة؟!!!!

وقعت مجزرة حي الصبرة ضد عناصر «جيش الإسلام» خلال شهر رمضان الماضي، وأسفرت عن مقتل أحد عشر شخصا. ولسنا بصدد تثبيت ملابسات القضية فليس هذا أوانه ولا مكانه. لكن الأشرطة المصورة التي نشرت عن المذبحة أظهرت شبانا داخل منزل نُصِبوا على امتداد الجدار وأطلق الرصاص على ركبهم قبل أن يعدموا رميا بالرصاص. بل أن بعضهم كانوا أحياء، وفيما طلب أحد المهاجمين من «القسام» إسعافا لأحدهم رد آخر بعبارة: «خليه يموت» وسخر آخر، متألها على الله، من جريح يتشهد بالقول: «خلي ممتاز دغمش يشفعلك في جهنم» ! وفي منطقة أخرى ظهرت عملية سحْل للضحية جميل دغمش الذي قتل في الشارع. وأُطلق الرصاص على أرجل نساء، وذهبت قذيفة صاروخية بنصف رأس طفل ذو أربع سنوات. ووعد إسلام شهوان بأن وزارة الداخلية ستجري تحقيقا شاملة في وقائع المجزرة، وسيتم إطلاع الناس ووسائل الإعلام عليه!!! فمن سمع به؟ أو قرأه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت