فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 147

وفي مسجد ابن تيمية ارتكبت «حماس» مذبحة أشد فتكا من سابقتها. حيث دارت معركة شرسة قتل فيها أربعة وعسرون شخصا من بينهم إمام المسجد الذي تم تفجير منزله على رأسه ثم مزق جسده بالرصاص. كل ما في المشكلة أن «حماس» تريد السيطرة على المسجد ووضعه تحت إشراف وزارة الأوقاف. وعلى حد علمنا لم يكن إمام المسجد إلا طبيبا وطالب علم شرعي وخطيب وواعظ أبى أن يتخلى عن مسجده خاصة وأن لكل فصيل في غزة مساجده. لكن المحلّل على بلابل الدوح محرم على الطير من كل جانب. فقد تلقى المسجد وسكانه عشرات القذائف الصاروخية ( R.B.G) ، وفتحت الرشاشات الثقيلة وكافة أسلحة «القسام» نيرانها على المسجد والمتحصنين به وكأنه مسجد ضرار، كما يرون!!، أو كنيس يهودي في مستوطنة. فهل كان المسجد هو العدو الغصب والمحتل كي يتلقى كل هذه القذائف المسعورة؟

خلال العدوان الصهيوني المجرم على قطاع غزة قتل سعيد صيام وزير داخلية حماس بخيانة من داخل «حماس» نفسها. والحقيقة أن للرجل أعداؤه ومبغضوه خاصة من «فتح» . وفي الضفة الغربية وزع بعض السفهاء حلوى احتفالا بمقتل صيام، ولم يستطع أحد أن يمسهم بسوء، لا من «حماس» ولا من «فتح» ، كون الرجل أحد خصومها. لكن في غزة وقع أحد المغفلين في ورطة لما اكتشفت «حماس» أنه فرح بمقتل صيام. «جريمة الفرح» التي ارتكبها هذا «المغفل» كان ثمنها قصاص وحشي في وسط الشوارع قضى بتكسير أرجله بعصى فأس غليظة عدة مرات. فهل صدر قرار إدانة عن محكمة شرعية اشترطت تنفيذ القصاص على مرآى من العالم بهذه الوحشية؟

بعض المعلومات المتعلقة ببتر الأطراف في غزة تقول أن هناك ظاهرة معاقين في البلد وصلت إلى ما بين 350 - 400 معاق فقدوا أرجلهم جراء تصرفات وحشية من عناصر «حماس» . وثمة 14 منهم يعيشون الآن في إحدى الدول العربية. والقصة تبدأ من خلاف أو خصومة أو شكوك ثم تنتهي بوضع فوهة المسدس أو البندقية خلف غضروف الركبة ثم ثنيها وإطلاق النار عليها كي تفسد الساق برمتها ولا يعود بالإمكان علاجها إلا بالبتر، علما أن العملية تجري في لحظة واحة ضد الساقين بوضع الواحدة فوق الأخرى ثم إطلاق النار خلف الغضروف.

هذه نماذج من الممارسات الفتاكة لـ «حماس» فضلا عن عمليات قتل فردية لم يحصل أصحابها إلا على برقية اعتذار عن خطأ لقتل متعمد تعلمه «حماس» وقيادتها جيدا ابتداء من خالد مشعل وانتهاء بإسماعيل هنية. أما في المعتقلات وحرمان المعتقلين من الوضوء والتطهر واستكثار الصلاة عليهم وتعذيبهم وحرقهم بالسجائر وغيرها وانتهاك حرمات البيوت فحدث ولا حرج حتى صار لكل «غزاوي» مأساة وملف أمني لدى دوائر «حماس» وأحهزتها الأمنية.

أليس من حق الضحايا الذين استبيحت دماؤهم في حي الصبرة ومسجد رفح؛ أو كُسِّرت أرجلهم في الساحات العامة أو بترت بوحشية؛ أو أولئك الذين تم سحلهم وتصفيتهم على مرأى من العالم أن يحظوا بمحاكمة ولو ظالمة؟ أليس من حقهم الشرعي والحيواني أن تتاح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم سواء كانوا مخطئين أو أبرياء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت