فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 147

أليس من واجب «حماس» باعتبارها القائمة على السلطة أن تتأنى فيما تُقدِم عليه من ممارسات خاصة فيما يتعلق بأرواح الناس ومصائرهم. لكن بما أن مثل هذا الأمر لم يحصل قط ولا في سابقة واحدة فمن حقنا أن نتساءل: بأية مرجعية قانونية أو شرعية تحدث هذه الممارسات؟ ولماذا تمعن «حماس» في القتل والتعذيب بدم بارد ودون أن يرتد إليها طرف؟ ومن أين جاءت «حماس» بهكذا ممارسات لم يألفها الفلسطينيون ولم تسبقها إليها حتى المنظمات الفلسطينية والعربية في عز سلطانها؟ فهل يحسبون أنفسهم فوق المساءلة والنقد والمحاسبة؟ وهل يحسبون أنفسهم مخلدون على بقعة من الأرض حتى يفعلوا بها وبأهلها ما يحلو لهم؟

سياسة ومنهج وليس فتنة

المتابع لما جرى في مسجد ابن تيمية يعلم حق العلم أن «حماس» نفذت سياسة تتطابق مع منهجها في علاقته الساعية لتصفية «السلفية الجهادية» . فالمعروف عن المسجد أنه الأشهر بين مساجد غزة من حيث كونه بعيدا عما يعرف بمساجد الجماعات والتنظيمات. فلا هو لفتح ولا هو للجهاد ولا هو لـ «حماس» . والحقيقة أن سكان غزة ليسوا كلهم مؤطرين في الفصائل والتنظيمات. ولأن الناس تثق بمصداقية إمام المسجد وورعه وبُعده عن الأطر التنظيمية وصدعه بالحق وتقديمه لدروس دينية بعيدة عن التوجهات الأيديولوجية فقد لاقى المسجد وإمامه شعبية واسعة. وبات يشتهر بمسجد أهل السنة والجماعة، ويؤمه الآلاف من مختلف الشرائح الاجتماعية وحتى من «حماس» وعناصر الفصائل والتنظيمات ممن سئموا من أطرهم السياسية والتنظيمية ويئسوا من الأوضاع القائمة.

هذه الوضعية للمسجد سببت إحراجا لـ «حماس» التي بدأ بعض منتسبيها والناس يستأنسون بخطب الشيخ عبد اللطيف موسى، ويتأثرون نوعا ما بها. ولأن المسجد بات أيضا قبلة لعموم الجماعات السلفية فقد شعرت «حماس» بحجم ما يمثله من خطر عليها وعلى أطروحاتها وسياساتها وتوجهاتها الجديدة. لذا قررت انتزاع المسجد من أهله والقائمين عليه ووضعه تحت إشراف وزارة الأوقاف. لكن هذا معطى واحد فقط مما رغبت «حماس» بتحقيقه من وراء هذه المحاولة.

فقبل أقل من ثلاثة أشهر شرعت «حماس» بسياسة جديدة لاستئصال التيار السلفي الجهادي ولو بالقوة. فقد نفى إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية لحكومة «حماس» أن يكون الجهاز اعتقل أربعة عناصر من جيش الأمة يوم (21 52009) . بل وأنكر وجود «جيش الأمة» في القطاع من أساسه، قائلًا إنه لا يوجد شيء بهذا الاسم، ووصف بيان التنظيم «بالمدسوس» ! رغم صدوره على الموقع الإلكتروني للجيش في نفس يوم اعتقال الأربعة. وذات التصريحات كررها أبو عبيدة الناطق باسم «كتاب القسام» في لقائه على موقع «الجزيرة توك» . أما «الجيش» فقد أصدر بيانا لاحقا بعنوان: «يا قادة حماس اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - 7 62009» أعلن فيه عن اعتقال سبعة آخرين واختطاف «حماس» لزعيمه أبو حفص المقدسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت