وقد بدا لافتا للانتباه تنبه «جيش الأمة» في ذلك الوقت لِمَا بدا له محاولة استئصال مبيتة تعد لها «حماس» خاصة وأنها واصلت مسلسل اعتقالاتها لعناصر السلفية الجهادية حتى بلغت قرابة الـ 300 عنصرا من بينهم حوالي 50 عنصرا من الجيش. وكانت اللفتة الأكثر إثارة تلك الشهادة التي نقلتها صحيفة «الحقائق الدولية» في مقالة خاصة لها بعنوان: «حماس ومأساة جيش الأمة - 6 12009» عن أحد قادة الجيش تعقيبا على تصريحات الغصين وأبو عبيدة قال فيها بأن: «حماس تخطط لضربنا بطريقة تختلف عن ضرب جيش الإسلام حتى لا تقع في حرج. فهي عندما تنكر وجودنا فلأنها تهيئ لمجزرة جديدة بحق مجاهدينا عبر إظهارنا مجرد «مجرمين» أو «أفرادًا منفلتين» ممن يضرون حسب زعمها بمصالح الشعب الفلسطيني ويعكرون صفو الاستقرار لاسيما وأنهم يعملون خارج تنظيماتهم».
في الأثناء ظهرت جماعة «جند أنصار الله» في غزة عبر عملية معقدة أسميت بـ «غزوة البلاغ - 8 62009» نفذها مجموعة من مقاتلي الجماعة، بعضهم امتطوا فيها الخيول، وقتل منهم ثلاثة وانسحب الباقون فيما أصيب آخرون توفي منهم اثنان لاحقا. وقد أمسكت «حماس» بالمصابين وأخضعتهم للتحقيق وصادرت عتادهم إضافة لـ 50 ألف دولار كانت بحوزتهم. والحقيقة أن بوادر شكوك ساورت بعض أنصار التيار السلفي بخصوص حقيقة الجماعة التي ظهرت بهذه القوة فجأة وبايعت الشيخ أسامة بن لادن في بيان صوتي باسم أميرها أبو عبد الله المهاجر. وكان مصدر القلق حول ما أشيع عن علاقة الجماعة بحركة «حماس» نفسها. فالمألوف لدى الكثير من الأطر السلفية في غزة أن أمير الجماعة المعروف باسم «أبو عبد الله السوري» جاء من سوريا بإيعاز ورعاية من خالد مشعل، سنة 2004، للمساهمة في تدريب كتائب القسام التي استفادت مما يتمتع به الرجل من خبرات عسكرية فذة. وعمل فعليا، بصمت وسرية، تحت جناح «حماس» لكنه هجرها لاختلافه معها بالمنهج والعقيدة، وتحالف مع الشيخ أبو النور المقدسي كشرعي للجماعة وغطاء روحي لها ولغيرها من الأطر السلفية خاصة وأن الرجل لم يعهد عنه إلا الثبات والصدع بالحق.
هكذا بات أبو عبد الله المهاجر مطاردا هو وجماعته من «حماس» و «كتائب القسام» و «الداخلية» . واشتدت المطاردة بعد انفجار منصة عرس جورة العقاد عبر حملة تشويه للتيار السلفي خاصة ضد جماعة «جند أنصار الله» ، تماما مثلما حصل في تفجيرات الشاطئ. ورغم إصدار الجماعة بيانا تبرأت فيه مما نسب إليها (21 72009) إلا أن «حماس» أصرت على ملاحقة عناصر الجماعة واعتقالهم. وفي اليوم التالي لتفجير منصة حفل الزفاف (22 72009) حاصرت «كتائب القسام» خلية للجماعة تقيم في شقة في برج شعث وقطعت عنهم الماء والكهرباء وطالبتهم بتسليم أنفسهم وفق ما أشار إليه بيان الجماعة. وكان من الطبيعي إزاء هذه المضايقات والمطاردات أن تبحث الجماعة عمن تحتمي به أو ينتصر لها خاصة وأنها لم تعد تأمن على نفسها لا من «القسام» ولا من «حماس» ولا من الحكومة وأجهزتها الأمنية.
هذا بالضبط ما حصل في قضية مسجد ابن تيمية. فالمسجد كان بمثابة الفخ الذي نصبته «حماس» للسلفيين في غزة و لـ «الجند» كي تصطاد أكثر من فريسة بهجمة واحدة. فالمسجد تعرض للمضايقات والتحرشات