فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 147

والضغوط على امتداد عام ونصف. لكن قبل عشرة أيام على الأقل دفعت «حماس» وأجهزتها الأمنية بعشرات العناصر الاستخبارية والمسلحة وحاصرته من كل الجهات ووضعته تحت المراقبة على مدار الساعة، وأبلغت إمام المسجد نيتها استلامه «رغم أنفه» ، وكانت ليلة الجمعة (13 82009) شبه حاسمة في الحشد والاستعداد للمواجهة خاصة وأن إمام المسجد أصرّ على عدم تسليمه، وأبدى جاهزيته للموت دونه. وعلى فرض أن أهل المسجد فقدوا صوابهم؛ ألم يكن من الأولى والأجدى والأرحم، إزاء هذا التوتر الشديد والقهر، أن تتعقل «حماس» وتتراجع لتهدأ الأمور وتبدأ جولة جديدة بدلا من التعجل في سفك الدماء؟ ثم سوق الأكاذيب الفاجرة بأن أهل المسجد هم من بدأ القتال؟ فمن الذي بيده القدرة على بدء المواجهة أو منعها؟ المدافعون عن أنفسهم ومسجدهم؟ أم المهاجمون؟

لذا لم تكن المواجهة التي حصلت عقب صلاة الجمعة بسبب إعلان إمام المسجد إمارة إسلامية لا يستطيع أن ينفذ من متطلباتها أي شيء يذكر. وليست إعلان الإمارة دولة يمكن بها مواجهة «حماس» ، وليست دعوة الشيخ أبو النور المقدسي خروجا بقدر ما كانت استعدادا للموالاة والطاعة التامة لحكومة «حماس» فيما لو طبقت الشريعة، فهو من أبدى استعداده ليكون خادما لها. بل كان الإعلان أقرب ما يكون إلى محاولة للتحصّن بما يمكن أن يردع «حماس» عن نواياها باقتحام المسجد والسيطرة عليه وتشريد أهله. كان، فقط، إعلانا يعبر عن التصميم على عدم التفريط بالمسجد خاصة وأن «حماس» سبق لها وأن سيطرت على عشرات المساجد بالقوة والعسف وأذلت أئمتها، وليس خسارة حركة الجهاد الإسلامي لأكثر من عشرة مساجد ببعيدة. كان إعلانا لحماية الشباب بمعطى شرعي لا غبار عليه للحيلولة دون بطش محتمل يمكن أن تقدم عليه «حماس» . لكن!!!!!!!! وقعت المذبحة؛ وكان بيد «حماس» أن تحقن الدماء. ولعل «جيش الأمة» كان محقا فيما حذر منه قبل أكثر من شهرين.

ما من أحد راقب «حماس» ونشأتها إلا وأدرك أن غياب الرعيل الأول من أساطين الجهاد والمجاهدين نقل الحركة من واد إلى واد آخر. هذه هي الحقيقة. فالواقع أثبت لنا أن كل ما فعلته «حماس» وتفعله، منذ دخولها للعمل السياسي الحكومي وتوجهها نحو التسوية، هو سياسة ونهج دموي وليس فتنة .. سياسة لم يقرها أو يعمل بها السابقون .. سياسة استعلاء واستقواء وغطرسة لا رحمة فيها ولا شفقة ولا أخلاق ولا قانون ولا نظام ولا شريعة .. سياسة الكذب الصراح وقلب الحقائق .. سياسة الفجور في الخصومة التي لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة .. سياسة لطالما اتهمت فيها خصومها بقتل الناس وتكفيرهم وهي أول وأبشع من يفعل ذلك أو يشرّع له .. سياسة ضيقت الخناق على المجاهدين ومطاردتهم وقتلهم وملء السجون بهم ثم التنكر لوجودهم والسخرية منهم والتساؤل عنهم: أين هم هؤلاء؟ سياسة الغدر والظلم والفحش والبذاءة والاستهزاء بخلق الله والتحريض عليهم وضدهم والتشفي بهم .. سياسة بتر الأرجل وتكسير العظام والتعذيب .. سياسة التصفية الجسدية والإهانة والتحقير للغير .. سياسة لا تقيم وزنا لحرمات البيوت .. سياسة غدر لا يأمن فيها امرؤ على ذاته ولا موقوف في معتقل أو جريح في مستشفى على حياته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت