فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 147

رسالة من والد المغدور عبد الله عوض الله إلى فتحي حماد وزير الداخلية في حكومة حماس""

]] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

وزير الداخلية: أقدم إليكم رسالة التياع من نحيب أب عساي أن أجد سمعا عدلا

لله أبَوْك يا ابني عبدالله!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبعد

أنا والد عبدالله عوض الله الاسم الذي تناقلته وسائل الإعلام. أحدثكم عن ولدي عبدالله حديثا يقطر حزنا عليه ورضىً عنه. إن دمك المعطر وجسدك الطاهر يا شيخ عبدالله هو مظلمة تدخر لك عند الله يوم القيامة، كنت طالبا بجامعة الأقصى، كنت محفظا لكتاب الله وإماما تؤم الناس في صلاة التراويح في رمضان، ويجيء رمضان وأنت ليس بيننا، ولكنك بمشية الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

جئتني ذات يوم تقول لي: الآن حفظت القرآن الكريم فما هديتي عندك؟ قلت لك الله يرضى عليك يا عبدالله. إن الهدية هديتان: جائزة من الله سبحانه وجائزة مني أنا أبوك.

كم كنا نسهر الليل الطويل ونحن نتذاكر كتاب الله ونحاول الوقوف الوقفات الطويلة عند كل كلمة، حتى كل حرف نتحدث عن النسق التعبيري في القرآن، ومتانة النسج وشرف الكلمة وسمو المعنى والقوة والجمال في الأسلوب القرآني، القصص، الأعداد والأرقام، البشائر، الإنذارات، الآيات النذر، البعث، الحشر، الجنة، النار. كنت توقظنا ليلا لصلاة الفجر، وتقول لنا ولّى زمان النوم يا خديجة.

كنا نصطف خلفك في البيت وأنت تصلي بنا صلاة الجماعة، وتقرأ:"إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا". كنت تعمل جدولًا لصلة الرحم لزيارة كل الناس تدعوهم إلى الله تحدثهم بالكلمة الطيبة حتى ملابسك كنت تكسو بها الآخرين حتى اللقمة كنت تجوع و تطعم بها غيرك.

أشهد يا شيخ عبدالله يا ابني عبدالله والذي يواسيني فيك هو مصابنا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) . أشهد انك تغادر دنيانا وأنت ريحانة تشم شمها كل الناس وكل بيت في رفح حتى الأطفال الذين كنت تعلمهم الوضوء و تعلمهم الصلاة، ما عركت الحياة بعد وعمرك لا يتجاوز العشرين.

كنا بعد صلاة الفجر نجلس في البيت فتأخذني سِنَة من نوم ولما أستيقظ أجد حولي يا شيخ عبدالله الإفطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت