ففي اليوم التالي للمذبحة (15 82009) كتبت قناة «الجزيرة (11) » في خبر لها تقول: «كما نسب للجماعة تفجير عدد من محلات الحلاقة النسائية، إضافة لتفجير عدد من مقاهي الإنترنت التي ترى أنها أماكن للرذيلة, لكن الجماعة نفت نفيا قاطعا علاقتها بأي تفجيرات داخلية» . لكنها في اليوم التالي (16 82009) غيرت رأيها بمقدار 180 درجة بالتمام والكمال، فكتبت في تقرير لها ذيلته بعبارة: «الجزيرة نت - خاص (12) » ما يلي: «وكانت الجماعة تبنت تفجير حفل زفاف قبل نحو شهرين كان يحضره أقارب لدحلان في مدينة خان يونس، وجرح فيه العشرات» .
أما مراسلها في غزة تامر المسحال (13) فقد قال بعد مذبحة المسجد بأن: «الاشتباكات وقعت بعد محاصرة شرطة الحكومة المقالة لمسجد يتحصن فيه مسلحون موالون لجماعة ما يعرف بالسلفية الجهادية» ، لكنه غير رأيه، فجأة، في نفس المراسلة ليقول بـ: «أن هذا الحصار جاء بعد أن أعلن أمير هذه الجماعة في خطبة الجمعة بمسجد ابن تيمية إطلاق إمارة إسلامية» . عفية! هكذا تكون المصداقية والمهنية والبطولات الصحفية وإلا فلا!!!! وسبحان الله فالكذب على كل منبر، وفي كل حين، وفي كل اتجاه.
-تهمة البدء بالاشتباك
أشاعت «حماس» وأنصارها وكتابها ومعلقيها في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وبعد المجزرة مباشرة، أن الصدام مع الشيخ وجماعة «جند أنصار الله» وقع بعد أن رفض المحاصرون كل الوساطات، وأنهم قتلوا الوسيط «أبو جبريل الشمالي» قائد كتائب القسام في منطقة رفح. هذا على الأقل ما قاله وزير الداخلية فتحي حماد (14) لقناة «الجزيرة» الفضائية يوم 16 82009 حيث وصف «الجند» بأنهم: «قوم أهل غدر فقد قاموا بالغدر وتجسد هذا الغدر عندما قام أحدهم بتفجير أحدهم بمجموعة جاءت للتوسط» .
لكن إذا كان المسجد هو أحد أركان وقائع الجريمة، وأن أهله «قوم غدر» ، فلماذا ذهب المهاجمون إلى منزل الشيخ عبد اللطيف موسى؟ لماذا؟ ليسلموا عليه ويعتذروا له؟ وماذا عن التوجيهات اللاسلكية للقوى المهاجمة التي كانت تحثهم على توجيه نيران أسلحتهم إلى الطابق الرابع حيث يوجد الشيخ؟ فإذا افترضنا جدلا أن المتحصنين في المسجد قد أطلقوا النار على «الوسيط» ؛ فما هي جريمة الشيخ الذي هاجموه في منزله وقتلوه فيه؟ ببساطة: هل اندلع الصدام بعد قتل «الوسيط» ؟ أم بعد إطلاق الجماعة النار على أفراد الشرطة؟ لنعاين التصريحات التالية خلافا لما قاله حماد للجزيرة:
1)تصريح إسماعيل هنية - 16 82009
«وقال (15) هنية خلال كلمة في مؤتمر نظمته نقابة المعلمين في غزة أمس: إن عناصر الجماعة بغوا على الحكومة ووصفوها بالمرتدة وحملوا السلاح ضدها وفجروا أنفسهم في عناصر الشرطة» .