فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 147

هذه الحالة، من التخبط الإعلامي والأمني، على «حماس» أن تختار أحد التوصيفين التاليين: (1) فإما أنها لا تدري من قتل الرجلين وهذا مستحيل، و (2) إما أن تكون رواية الغصين لا تقل كذبا وتلفيقا عن رواية المركز. إذ أن التبرؤ من الرواية الأولى لا يفيد في شيء لاسيما وأن مصدر الروايتين جهة واحدة هي وسائل إعلام «حماس» !!!

-هكذا يكون لدينا روايتين رسميتين كاذبتين، وعلى طرفي نقيض، فالأولى تحدثت عن مقتل الرجلين في انفجار قام به أبو عبد الله المهاجر في نفق، ولم يفلت منه إلا الشرطي الذي أصيب بجروح خطيرة وبقي حيا بدرجة كافية لينقل الخبر!!! ولسنا ندري إنْ كان الشرطي المصاب الذي اكتشف النفق كان وحده؟ أم برفقة زملاء له من الشرطة لم نعرف ما حلّ بهم؟!!! ولا ندري إن كان النفق دمر بفعل الانفجار أم استهلكته الروايات!!! والثانية حاولت تجريب حكاية مقتل «الوسيط» أبو جبريل الشمالي، علّها تفلح. لكنها فضحت الراوية السابقة عليها!!!! إذ أن الانفجار الذي قتل الرجلين حصل بعد اشتباك قتل فيه الوسيط لدى حضوره إلى منزل الشيخ حيث يتواجد معه أبو عبد الله المهاجر!!!! فهل النفق المكتشف هو ذاته المنزل!!!!؟ وهل لدى السيد إيهاب الغصين تفسير؟ أم هو الكذب بلا حساب حتى لفارق الدقائق؟

من يستطيع أن يثبت كون الشيخ أبو النور المقدسي لم يقتل عامدا متعمدا وعن سبق إصرار؟ وأبشع صورة؟ وبأعلى مواصفات الحقد والدموية؟ لا أحد. فالصور التي نشرتها وسائل الإعلام عن جثة الشيخ أظهرت جثة متماسكة بالكامل لكنها مصابة بشقوق وتمزقات قوية خاصة في اليد، وجرح كبير في البطن أو الجنب، وسواد في منطقة العينين والأنف والفم، وما يشبه أماكن إطلاق رصاص في سائر القسم العلوي من الجسد، بما في ذلك الوجه، بالإضافة إلى تفحم في إحدى قدميه دون أن يفقدها.

فلو كان فجر نفسه، كما قيل أيضا، أو تعرض لانفجار، لتمزقت جثته وتقطعت إربا إربا، وهذا ما لم يحصل أبدا. فمن المفترض أنه يرتدي حزاما ناسفا على وسطه كاف لتقطيعه أشلاء، ولأن التفجير ينتج عنه كتلة نارية عالية جدا، يا عسكر، فمن الطبيعي أن نرى تفحما في جسمه واحتراقا لشعره وشعر لحيته التي بدت كما لو أن شيء لم يمسها. والأرجح أن الرجل، بعد أو قبل تفجير منزله، تعرض، عن بعد أو عن قرب، لا فرق، إلى قصف مباشر بقذائف هاون أو صواريخ تسببت في تهتك بعض أطرافه مخترقة جسده العلوي من عدة نواحي أو بإطلاق نار كثيف على الجسد ومنطقة الوجه.

ولأن «حماس» لم تعلن أنها تحفظت على الجثة لفحصها وإصدار تقرير طبي يحدد أسباب الوفاة رسميا من جهة مختصة؛ ولأنه ما من مستشفى أعلن أنه استقبل جثة الشيخ؛ ولأن الروايات المتوفرة مصدرها «حماس» وحدها؛ ولأن «حماس» ترفض تشكيل لجنة تحقيق محايدة تسائلها وتحدد المسؤولية، فلا مناص من أن تجيب على هذه الأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت