فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 147

مطلعة أن الشرطة ... اكتشفت نفقًا يمتدُّ من مسجد ابن تيمية إلى منزل موسى، وفوجئت بوجود شخصَيْن داخل النفق يطلبان تسليم أنفسهما مقابل تأمين حياتهما، تبيَّن أنهما موسى والسوري. ونقلت المصادر أن شرطيًّا اقترب من الشخصَيْن لاقتيادهما إلى مكانٍ آخر، غير أن أبو عبد الله السوري سارع إلى تفجير حزام ناسف كان يلفُّه على وسطه؛ الأمر الذي أدَّى إلى مقتله ومقتل زعيم الجماعة، فيما أصيب الشرطي بجراح خطرة، يرقد على إثرها في المستشفى».

الثانية: «فلسطين الآن (18) (12:22) »

حصل الموقع على رواية خاصة أدلى بها إيهاب الغصين، ونشرت بعد 21 دقيقة من الخبر الأول، قال فيها: «في صباح اليوم أجرى أحد الوسطاء اتصالًا هاتفيًا مع زعيم العصابة التكفيرية عبد اللطيف موسى لإقناعه بتسليم نفسه للأجهزة الأمنية، فطلب موسى من الوسيط الحضور إلى المنزل الذي تحصن فيه، وعندما وصل الوسيط إلى المكان قاموا بإطلاق النار عليه وتعمدوا قتله، ومن ثم قام مساعد زعيم العصابة بتفجير نفسه بينما كان يقف بجوار موسى مما أدى إلى مصرعهما» !!!

لنسجل بضعة ملاحظات مكثفة على الروايتين:

-من الملاحظ أن رواية المركز الفلسطيني للإعلام، وهو الموقع الرسمي لـ «حماس» ، سبقت رواية الغصين بفارق 21 دقيقة. ومن الملاحظ أيضا أن الرواية اشتملت على مصطلحات إعلامية منها: «مصادر إعلامية» ، و «كالة صفا» التي نقلت معلوماتها عن «مصادر مطلعة» ! ولا شك أن «حماس» حاولت بذلك التنصل من أية مسؤولية عن صحة المعلومات الواردة فيها باعتبار «الوكالة» غير رسمية. أما الرواية الثانية، المناقضة للأولى، فقد جاءت على لسان إيهاب الغصين المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية. وفي المحصلة: فلا «حماس» نجحت في ترويج مزاعمها، ولا هي فشلت!! فقط، كذبت كما هي العادة.

-إذ أن كل العالم يعرف أن «حماس» أغلقت المنطقة، وفرضت حظرا تاما على وسائل الإعلام، واحتكرت كامل الرواية، ومنعت أي كان من الإدلاء بشهادته!! وأوعزت إلى متحدثيها بتغطية المذبحة، ولم تظهر أية شهادة محايدة على وسائل الإعلام. حتى خبر «النفق» هذا فقد انفردت بنشره على موقعها الرسمي قبل أن تتناقله وسائل الإعلام حرفيا، ثم أحالته إلى مصادر أخرى غير رسمية!!!، فمن تكون «وكالة صفا» هذه إذن إلا واحدة من أدوات «حماس» الإعلامية لاسيما وأنها تلقت معلوماتها عن «مصادر مطلعة» حول اكتشاف الشرطة للنفق. ومن تكون هذه «المصادر المطلعة» على ما تفعله الشرطة إنْ لم تكن في صلب حكومة «حماس» وأجهزتها الأمنية؟

-لو افترضنا أن رواية المركز «غير الرسمية» ليست دقيقة؛ فلماذا ينشرها إذن ويقدمها لوسائل الإعلام؟ ولو افترضنا أنه اجتهد وأخطأ؛ فلماذا الإصرار عليها خاصة وأن رواية الغصين لم تنف أو تؤكد رواية المركز؟ قد يتطوع، عبثا، من يقول بأن الغصين لم يعلم بالرواية الأولى حتى يتسنى له نفيها أو تأكيدها. حسنا. لكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت