فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 147

«رسالة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية ومنظمة رياضية ووحدة ثقافية تعليمية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية» .

الثاني: يحدَّد محتوى «إسلام الإخوان المسلمين» . إذ تعتقد الجماعة:

«أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا وفي الآخرة، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف» .

ميزة هذين التعريفين للجماعة أنهما يتيحان لها أن تكون كل هذه التوصيفات في آن واحد، مثلما أنهما يتيحان لها أن تكون، فقط في لحظة من الزمن، إحداها. وحين التأمل في واقع الجماعة وحقيقتها لن يعجب الناظر إليها بمنظار ديني أن يجدها «سلفية وسنية وصوفية» ، أو مجرد «شركة اقتصادية» تنتشر استثماراتها، بحثا عن المال والثروة، لتغطي كامل أنحاء الكرة الأرضية، أو «هيئة سياسية» تفعل المستحيل لتكون في السلطة حتى ولو على ظهر دبابة أمريكية، أو جماعة يبحث أفرادها عن «وطن وجنسية ودولة» حتى لو كانت علمانية بلغة مدنية، أو «وحدة ثقافية تعليمية» على الطراز الحديث تتوسل حاخامات (2) إسرائيل وهي تدافع حتى عن ملابس النساء العصريات وتنظم المهرجانات والندوات والاحتفالات والتجمعات في كل مكان وزمان وكأنها فرقة أفراح، أو جماعة جهادية في ظروف معينة أو «فكرة اجتماعية» تخترق، بمغرياتها، النسيج الاجتماعي برمته طولا وعرضا، أو جمعية خيرية تسترزق من هنا وهناك ... وهكذا. كل هذا وأعظم منه يحدث تحت شعار: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» .

هذه الحقيقة جعلتها تبدو أقرب ما تكون إلى كونها جماعة باطنية لا هدف لها ولا مشروع إلا الجماعة بحد ذاتها باعتبارها «القصر الحسن (3) » . ولأنها كذلك، وتتخبط بين أن تكون «جماعة المسلمين» أو «جماعة من المسلمين» ، فقد كتب الكثيرون عنها دون أن تتوحد حولها النتائج أو تتقارب الرؤى بحيث يمكن فهمها.

لكن ثمة مقالة للكاتب إبراهيم العسعس بعنوان: «الإخوان والرهان الخاسر (4) » قال فيها عبارة نحسب أن أحدا لم يسبقه إليها. هذه العبارة تقول:

«توفي المؤسس رحمه الله فجأة قبل أن يقول لهم ما يريد على وجه التحديد «،

وتبعا لذلك فالجماعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت